شهدت أسواق العملات العالمية تحولات ملحوظة في تعاملات اليوم الخميس، حيث تراجع الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية، متأثراً بشكل مباشر بصدور بيانات اقتصادية حديثة أظهرت ارتفاعاً أقل من المتوقع لمعدلات التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية. هذا التباطؤ في وتيرة التضخم عزز من توقعات المستثمرين والمحللين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد يتجه نحو تخفيف سياسته النقدية المتشددة أو إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وفي التفاصيل الرقمية للتعاملات، انخفض الدولار بنسبة 0.14% ليصل إلى 155.43 ين ياباني، كما سجل تراجعاً بنسبة 0.26% أمام الفرنك السويسري ليبلغ 0.793. وانعكس هذا الأداء السلبي للعملة الخضراء على مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، حيث انخفض المؤشر بنسبة 0.15% ليستقر عند مستوى 98.22 نقطة.
السياسات النقدية الأوروبية والبريطانية
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، استفاد اليورو من قرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. وجاء هذا القرار مدعوماً بنظرة تفاؤلية أبداها البنك تجاه اقتصاد منطقة اليورو، الذي أظهر مرونة وقوة غير متوقعة في مواجهة الصدمات التجارية العالمية والتوترات الجيوسياسية. وقد أدى هذا الاستقرار في السياسة النقدية، مع التلميحات الإيجابية حول النمو، إلى ارتفاع اليورو بنسبة 0.12% ليصل إلى 1.1753 دولار.
وفي المملكة المتحدة، سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً لافتاً عقب قرار بنك إنجلترا (المركزي) بخفض أسعار الفائدة. ورغم أن خفض الفائدة عادة ما يضغط على العملة، إلا أن رد فعل السوق جاء إيجابياً، مما قد يعكس ارتياح المستثمرين لخطوات البنك الرامية لدعم النمو الاقتصادي وتجنب الركود، أو أن الخفض كان مسعراً بالفعل في الأسواق.
خلفية اقتصادية وتأثيرات عالمية
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل السياق الاقتصادي العالمي الحالي، حيث تلعب بيانات التضخم الأمريكية دوراً محورياً في توجيه بوصلة الأسواق العالمية. فالدولار القوي كان يمثل ضغطاً كبيراً على الاقتصادات الناشئة وأسعار السلع المقومة به مثل الذهب والنفط. وبالتالي، فإن أي إشارة لتهدئة التضخم الأمريكي وتراجع الدولار تعتبر بمثابة متنفس للأسواق العالمية، حيث تقلل من تكلفة خدمة الديون المقومة بالدولار للدول النامية وتدعم أسعار السلع الأولية.
ويرى الخبراء أن استمرار التضخم عند مستويات أقل من المتوقع قد يدفع الفيدرالي الأمريكي لإعادة تقييم استراتيجيته طويلة الأمد، مما قد يؤدي إلى دورة جديدة من ضعف الدولار، وهو ما يصب في مصلحة العملات المنافسة كاليورو والإسترليني، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية بعيداً عن الملاذات الآمنة التقليدية.


