شهدت أسواق المعادن الثمينة تحركات متباينة ومثيرة للاهتمام خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ متأثرة بالارتفاع النسبي في قيمة الدولار الأمريكي، وسيطرة حالة من الحذر والترقب على المستثمرين في الأسواق العالمية. ويأتي هذا العزوف المؤقت عن المعدن الأصفر في وقت تنتظر فيه الأسواق المالية بفارغ الصبر صدور بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة، والتي من شأنها أن ترسم ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
أداء الذهب والعملة الأمريكية
وفقاً لأحدث البيانات، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4323.57 دولار للأوقية بحلول الساعة 12:10 بتوقيت جرينتش. ولم تكن العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بمنأى عن هذا التراجع، حيث سجلت هي الأخرى انخفاضاً بنسبة 0.4% لتستقر عند 4356.10 دولار. ويرتبط هذا الهبوط بشكل وثيق بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي صعد بشكل طفيف بعد ملامسته أعلى مستوى له منذ أسبوع تقريباً. ومن المعروف اقتصادياً وجود علاقة عكسية بين الدولار والذهب؛ فحينما ترتفع العملة الأمريكية، تزداد تكلفة حيازة الذهب بالنسبة للمستثمرين حاملي العملات الأخرى، مما يضغط على الطلب ويؤدي لتراجع الأسعار.
الفضة والبلاتين يسجلان أرقاماً قياسية
على النقيض من الذهب، أظهرت المعادن الأخرى أداءً قوياً يعكس ديناميكيات مختلفة في العرض والطلب. فقد حامت الفضة بالقرب من مستويات قياسية، ورغم انخفاضها الطفيف بنسبة 0.1% لتسجل 66.19 دولار للأوقية، إلا أنها تظل قريبة جداً من المستوى التاريخي الذي سجلته في الجلسة السابقة عند 66.88 دولار. وفي سياق متصل، حقق البلاتين قفزة نوعية بارتفاعه 1.3% ليصل إلى 1924.05 دولار، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عاماً، وهو ما يعكس طلباً صناعياً واستثمارياً متزايداً. كما لحق به البلاديوم الذي ارتفع بنسبة 2.8% ليصل إلى 1693.55 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من 3 سنوات.
أهمية بيانات التضخم وتأثيرها الاقتصادي
تكتسب بيانات التضخم الأمريكية المنتظرة أهمية قصوى في تحديد مسار أسعار الفائدة. تاريخياً، يعتبر الذهب أداة تحوط تقليدية ضد التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي، إلا أن جاذبيته تتأثر سلباً في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة. وذلك لأن الذهب أصل لا يدر عائداً دورياً (مثل السندات أو الودائع)، وبالتالي فإن ارتفاع الفائدة يزيد من "تكلفة الفرصة البديلة" لحيازته. لذلك، يراقب المستثمرون المؤشرات الاقتصادية بدقة؛ فأي إشارة لاستمرار التضخم المرتفع قد تدفع الفيدرالي الأمريكي للتشدد النقدي، مما يدعم الدولار ويضغط على الذهب، والعكس صحيح.
ختاماً، تظل الأسواق في حالة تذبذب بين المخاوف الاقتصادية التي تدعم الملاذات الآمنة، وبين البيانات النقدية التي تعزز قوة الدولار، مما يجعل الفترة القادمة حاسمة لتحديد الاتجاه العام للمعادن الثمينة.


