في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتعزيز التواصل البناء مع القيادات الإسلامية حول العالم، استقبل معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، اليوم في مكتبه بمحافظة جدة، سماحة مفتي جمهورية رواندا ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الشيخ موسى سندايغايا، والوفد المرافق له الذي يجري زيارة رسمية للمملكة حالياً.
وتناول اللقاء بحث عدد من الملفات الهامة ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، حيث تصدرت المباحثات سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات العمل الإسلامي، وتبادل الخبرات في مجال الدعوة والإرشاد، بالإضافة إلى مناقشة الآليات الفعالة لنشر منهج الوسطية والاعتدال الذي تتبناه المملكة، وكيفية الاستفادة من التجربة السعودية الرائدة في مكافحة الغلو والتطرف وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف أطياف المجتمع.
تعزيز قيم التسامح ونبذ الغلو
تأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه العالم الإسلامي حاجة ماسة لتوحيد الجهود الرامية إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الدين الإسلامي الحنيف. وقد أكد الجانبان خلال اللقاء على أهمية العمل المشترك لبيان سماحة الإسلام ووسطيته، ومحاربة الأفكار الدخيلة التي تحاول تشويه صورته. وتعد المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، المرجع الأول في العالم الإسلامي لنشر ثقافة السلام والاعتدال، وذلك انطلاقاً من رسالتها السامية ومكانتها الدينية والسياسية.
أهمية التعاون السعودي الرواندي
يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لجمهورية رواندا في شرق القارة الأفريقية، والنمو الملحوظ الذي تشهده الجالية المسلمة هناك. فالمسلمون في رواندا لعبوا دوراً إيجابياً في تعزيز السلم الأهلي، خاصة بعد حقبة الإبادة الجماعية التي شهدتها البلاد في التسعينيات، حيث برز الصوت الإسلامي كداعم للوحدة الوطنية. ومن هنا، تأتي أهمية الدعم السعودي للمؤسسات الإسلامية في رواندا لضمان استمرار هذا النهج المعتدل، وتزويد الدعاة والأئمة بالعلم الشرعي الصحيح المستمد من الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة.
الدور الريادي لوزارة الشؤون الإسلامية
وتعكس هذه المباحثات الاستراتيجية التي تنتهجها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في مد جسور التعاون مع المشيخات والمجالس الإسلامية في القارة الأفريقية. حيث تسعى الوزارة من خلال هذه اللقاءات إلى تأهيل الكوادر الدعوية، وتزويدهم بالمطبوعات والإصدارات العلمية، وعلى رأسها إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، لضمان وصول الرسالة الإسلامية الصحيحة والخالية من الشوائب.
وفي ختام اللقاء، ثمن مفتي رواندا الجهود العظيمة التي تقدمها المملكة لخدمة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض، مشيداً بالدور المحوري الذي يلعبه معالي الوزير الدكتور عبداللطيف آل الشيخ في تعزيز مفاهيم الوسطية ومحاربة خطاب الكراهية، مؤكداً رغبة بلاده في الاستفادة القصوى من الخبرات السعودية في تنظيم الشؤون الإسلامية وإدارة المساجد والمراكز الدعوية.


