مهرجان الرياض للمسرح: تفاصيل فعاليات اليوم الثالث وعرض اللوحة الثالثة

مهرجان الرياض للمسرح: تفاصيل فعاليات اليوم الثالث وعرض اللوحة الثالثة

ديسمبر 18, 2025
8 mins read
تغطية شاملة لفعاليات اليوم الثالث من مهرجان الرياض للمسرح، تتضمن تفاصيل مسرحية اللوحة الثالثة وورشة السينوغرافيا، ودور المهرجان في تعزيز الحراك الثقافي.

واصل مهرجان الرياض للمسرح تألقه اللافت في يومه الثالث، مرسخاً مكانته كمنارة ثقافية بارزة في المشهد الفني السعودي. وقد شهد المهرجان حراكاً ثقافياً وفنياً مكثفاً جمع بين العروض المسرحية العميقة، والورش التدريبية الأكاديمية، والفعاليات الترفيهية التي جذبت جمهوراً واسعاً من مختلف الفئات العمرية.

سياق ثقافي يتناغم مع رؤية 2030

يأتي هذا الزخم الفني الذي يشهده المهرجان في إطار استراتيجية وطنية شاملة تقودها وزارة الثقافة وهيئة المسرح والفنون الأدائية، تهدف إلى جعل المسرح رافداً أساسياً من روافد الاقتصاد الإبداعي وجزءاً لا يتجزأ من برنامج جودة الحياة ضمن رؤية المملكة 2030. لم يعد المسرح مجرد وسيلة للترفيه، بل تحول إلى منصة للحوار الفكري والتعبير الإنساني، مما يعكس النقلة النوعية التي تعيشها المملكة في قطاع الفنون، حيث يتم العمل على تأسيس بنية تحتية قوية للمسرح السعودي واكتشاف المواهب الشابة وصقلها.

فلسفة السينوغرافيا وتشكيل الفضاء المسرحي

ضمن البرنامج العلمي للمهرجان، شهد اليوم الثالث إقامة ورشة عمل تخصصية بعنوان "الفضاء المسرحي والسينوغرافيا"، قدمها المختص محمد جميل. وقد تجاوزت الورشة الجانب النظري لتركز على البعد المفاهيمي للسينوغرافيا، باعتبارها العنصر الحيوي الذي يحول خشبة المسرح من مساحة صامتة إلى وسيط ناطق يتفاعل مع الممثل والنص. وتناول المحاضر كيفية توظيف الإضاءة، والكتلة، والفراغ، والحركة لبناء رؤية إخراجية متكاملة، مؤكداً أن السينوغرافيا هي اللغة البصرية التي تعمق التجربة الجمالية لدى المتلقي وتكمل الرسالة الدرامية للعمل.

"اللوحة الثالثة": صراع الهوية والبحث عن الذات

وعلى صعيد العروض المسرحية، خطفت فرقة مسرح الطائف الأنظار بعرضها المميز "اللوحة الثالثة". قدمت المسرحية معالجة درامية مركبة تجمع بين الكوميديا السوداء والعبث، متناولة الصراع الداخلي لفرقة مسرحية تعيش حالة من التشتت بحثاً عن هويتها الفنية. طرح العمل تساؤلات وجودية عميقة حول واقع الفنان، والجدلية الأزلية بين الإبداع الخالص والمتطلبات المادية، مما جعل الجمهور يعيش حالة من التأمل الفكري.

وقد أعقب العرض جلسة نقدية أدارها الناقد السينمائي عايض البقمي، الذي قام بتفكيك البنية الدرامية للعمل، مسلطاً الضوء على الخيارات الإخراجية والرموز الدلالية المستخدمة. وأشار البقمي إلى نجاح العرض في توظيف أدوات السرد البصري لإيصال رسالته الفنية، مما أثرى النقاش وفتح آفاقاً جديدة لفهم العمل.

تنوع ترفيهي وأثر مستدام

لم يقتصر المهرجان على الجانب النخبوي، بل تضمن فعاليات مصاحبة أضفت جواً من البهجة، شملت عروضاً أدائية قصيرة في أروقة المهرجان، وعروض "ستاند أب كوميدي" لامست اهتمامات الجمهور بأسلوب ساخر وممتع. ويستمر هذا العرس الثقافي حتى 22 ديسمبر الجاري، مؤكداً دوره المحوري في تنشيط الحراك المسرحي المحلي، ورفع الذائقة الفنية، وتعزيز مكانة الرياض كعاصمة للفن والإبداع في المنطقة.

أذهب إلىالأعلى