في خطوة تعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أعلنت تايبيه اليوم الخميس عن موافقة الحكومة الأميركية على صفقة أسلحة ضخمة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار. وتعد هذه الصفقة الثانية من نوعها منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، والأكبر حجمًا منذ عام 2001، حين وافقت إدارة جورج بوش الابن على حزمة تسليح بقيمة 18 مليار دولار، مما يشير إلى تحول استراتيجي في مستوى الدعم العسكري المقدم للجزيرة.
تفاصيل الترسانة الجديدة
وفقًا لوزارة الخارجية التايوانية، تتضمن الصفقة ثمانية عقود رئيسية تشمل أنظمة صواريخ "هيمارس" عالية الحركة، ومدافع "هاوتزر" المتطورة، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للدبابات وطائرات مسيّرة وقطع غيار حيوية. وتنتظر هذه الحزمة موافقة الكونغرس الأميركي لتدخل حيز التنفيذ المتوقع خلال شهر، كما تتطلب مصادقة "اليوان التشريعي" في تايوان، الذي تسيطر عليه المعارضة حاليًا.
السياق التاريخي والالتزام الأميركي
تستند هذه التحركات الأميركية إلى "قانون العلاقات مع تايوان" الصادر عام 1979، والذي يلزم واشنطن بتزويد الجزيرة بأسلحة ذات طابع دفاعي للحفاظ على قدرتها على حماية نفسها، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين الطرفين واعتراف واشنطن بسياسة "الصين الواحدة". وتأتي هذه الصفقة لتعيد التأكيد على الالتزام الأميركي الراسخ بأمن تايوان في مواجهة ما تصفه واشنطن وتايبيه بالتهديدات المتزايدة لتغيير الوضع الراهن بالقوة.
الأبعاد الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
من المتوقع أن تثير هذه الصفقة ردود فعل غاضبة من بكين، التي تعتبر تايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضيها ولم تستبعد استخدام القوة لضمها. ويرى مراقبون أن تعزيز القدرات الدفاعية لتايوان بهذه النوعية من الأسلحة يهدف إلى تطبيق استراتيجية "النيص" (Porcupine Strategy)، التي تعتمد على جعل تكلفة أي غزو محتمل باهظة للغاية بالنسبة للصين. إقليميًا، تراقب دول الجوار مثل اليابان والفلبين هذه التطورات عن كثب، حيث يعتبر أمن مضيق تايوان حيويًا لاستقرار طرق التجارة العالمية والأمن الإقليمي.
سباق التسلح والضغوط الميدانية
تتزامن الصفقة مع إعلان الرئيس التايواني "لاي تشينغ-تي" عن خطط لرفع الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ويأتي هذا في وقت تكثف فيه الصين من تكتيكات "المنطقة الرمادية"، حيث رصدت وزارة الدفاع التايوانية مؤخرًا عبور حاملة الطائرات الصينية "فوجيان" لمضيق تايوان، بالتزامن مع تحليق 40 طائرة عسكرية ووجود 8 سفن حربية في محيط الجزيرة، مما يبقي المنطقة في حالة تأهب مستمر.


