جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تأكيده الحازم على أن روسيا ستحقق “بكل تأكيد” أهدافها المعلنة من عمليتها العسكرية في أوكرانيا، بما في ذلك السيطرة الكاملة على الأراضي التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، مشيراً إلى أن هذا الهدف سيتحقق إما عبر السبل الدبلوماسية أو بالقوة العسكرية إذا لزم الأمر.
جاءت هذه التصريحات القوية خلال اجتماع مع كبار مسؤولي وزارة الدفاع في موسكو، حيث قال بوتين: “أهداف العملية العسكرية الخاصة ستتحقق بكل تأكيد”. وأضاف موضحاً النهج المزدوج لموسكو: “نُفضّل فعل ذلك واجتثاث الأسباب الرئيسية للنزاع بالسبل الدبلوماسية”. ولكنه استدرك متعهداً باللجوء إلى الخيار العسكري للسيطرة على الأراضي التي ضمتها موسكو إذا “رفضت الدولة المعادية ورعاتها الأجانب الانخراط في مباحثات موضوعية”.
خلفية الصراع وتصاعد التوترات
تعود جذور هذا الصراع إلى ما هو أبعد من بدء العملية العسكرية في فبراير 2022. ففي عام 2014، قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم بعد استفتاء لم يعترف به المجتمع الدولي، تلاه اندلاع نزاع مسلح في منطقة دونباس شرق أوكرانيا بين القوات الأوكرانية وانفصاليين مدعومين من موسكو. وقد أعلنت روسيا عند إطلاق عمليتها العسكرية أن أهدافها تشمل “نزع سلاح أوكرانيا واجتثاث النازية منها” وحماية السكان الناطقين بالروسية. وفي سبتمبر 2022، أعلنت موسكو عن ضم أربع مناطق أوكرانية أخرى (دونيتسك، لوغانسك، خيرسون، وزابوريجيا) بعد إجراء استفتاءات وصفتها كييف والغرب بأنها صورية وغير قانونية، على الرغم من عدم سيطرتها العسكرية الكاملة على هذه المناطق.
الأبعاد الدولية وتأثيرات الصراع
لم تقتصر تداعيات الحرب على أوكرانيا وروسيا، بل امتدت لتشكل أزمة عالمية متعددة الأوجه. فعلى الصعيد الإنساني، تسببت الحرب في أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية الأوكرانية. أما على الصعيد الجيوسياسي، فقد أدت إلى فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على روسيا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفائهما، كما دفعت دولاً محايدة تاريخياً مثل فنلندا والسويد إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما زاد من حدة التوتر على حدود روسيا الغربية. اقتصادياً، تسبب الصراع في اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة والغذاء العالمية، مما أثر على تكاليف المعيشة في جميع أنحاء العالم.
مساعي دبلوماسية متعثرة
تأتي تصريحات بوتين في وقت تستمر فيه المحاولات الدبلوماسية على عدة مستويات. وقد أشارت أوكرانيا مؤخراً إلى إحراز تقدم في المحادثات مع مبعوثين من الإدارة الأمريكية بشأن “الضمانات الأمنية”، وهي صيغة تسعى كييف من خلالها للحصول على تعهدات بحمايتها من قبل القوى الكبرى كبديل عن العضوية الفورية في الناتو. ومع ذلك، تظل العقبة الأكبر أمام أي تسوية هي قضية الأراضي، حيث يصر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على استعادة سيادة بلاده على كامل أراضيها بحدود عام 1991، وهو ما ترفضه موسكو بشكل قاطع. وفي هذا السياق، قال الكرملين إنه ينتظر إفادة من واشنطن بشأن نتائج محادثاتها مع الجانبين الأوكراني والأوروبي، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام الحوار، وإن كان في ظل تهديد مستمر بالتصعيد العسكري.


