في إطار جهوده المستمرة لحماية الثروة الزراعية في المملكة، نظم المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء”، ورشة عمل توعوية متخصصة حول آفة سوسة النخيل الحمراء. أقيمت الورشة في مركز البرزة بمحافظة خليص، مستهدفةً المزارعين والمهتمين بالقطاع الزراعي لرفع مستوى وعيهم بخطورة هذه الآفة، وكيفية التعرف على أعراض الإصابة بها، وتطبيق الإجراءات الوقائية والعلاجية اللازمة للحد من انتشارها.
خلفية تاريخية لآفة مدمرة
تُعد سوسة النخيل الحمراء، واسمها العلمي (Rhynchophorus ferrugineus)، واحدة من أخطر الآفات التي تهدد أشجار النخيل على مستوى العالم. يعود موطنها الأصلي إلى جنوب شرق آسيا، لكنها تمكنت من الانتشار بسرعة خلال العقود القليلة الماضية لتصل إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا. تم تسجيل أول إصابة بها في المملكة العربية السعودية في منتصف الثمانينيات الميلادية، ومنذ ذلك الحين، تبذل الجهات الحكومية جهوداً جبارة لاحتواء انتشارها نظراً لقدرتها التدميرية الهائلة. تتمثل خطورتها في أن يرقاتها تحفر أنفاقاً داخل جذع النخلة، متغذية على أنسجتها الحية، مما يؤدي إلى تدمير الشجرة من الداخل بشكل صامت، وغالباً ما يتم اكتشاف الإصابة في مراحل متأخرة يصعب معها العلاج.
أهمية اقتصادية وثقافية للنخيل
تحتل أشجار النخيل مكانة رمزية وثقافية واقتصادية فريدة في المملكة العربية السعودية. فهي ليست مجرد مصدر رئيسي لإنتاج التمور، التي تعد عنصراً أساسياً في الأمن الغذائي والتراث الغذائي المحلي، بل هي أيضاً جزء لا يتجزأ من هوية وتاريخ المنطقة. وتعد المملكة من أكبر منتجي التمور في العالم، حيث يمثل قطاع النخيل والتمور رافداً اقتصادياً مهماً يدعم آلاف المزارعين ويسهم في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز الاستدامة الزراعية.
جهود “وقاء” لتعزيز الوعي والاستدامة
تأتي هذه الورشة ضمن سلسلة من المبادرات التي يطلقها مركز “وقاء” لتمكين المزارعين وتزويدهم بالمعرفة والأدوات اللازمة. وخلال الورشة، أكد رئيس مركز البرزة، الأستاذ منصور بن ماجد بن شويل، على الأهمية القصوى لهذه الفعاليات الميدانية في حماية الثروة النباتية الوطنية. وأثنى على الدور المحوري الذي يلعبه “وقاء” في دعم المزارعين من خلال برامج المكافحة المتكاملة والتوعية المستمرة، مشيراً إلى أن حماية كل نخلة هي مساهمة مباشرة في تحقيق الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية. كما اطلع الحضور على شرح مفصل حول البرامج التي ينفذها المركز، والتي تهدف إلى تطبيق أفضل الممارسات الزراعية العالمية، واستخدام التقنيات الحديثة في الرصد والاكتشاف المبكر للآفات، مما يعزز من قدرة القطاع الزراعي على مواجهة التحديات وضمان سلامة المحاصيل.


