أسعار النفط: خام برنت يهبط دون 60 دولارًا لأول مرة منذ أشهر

أسعار النفط: خام برنت يهبط دون 60 دولارًا لأول مرة منذ أشهر

17.12.2025
8 mins read
تراجعت أسعار خام برنت القياسي إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل، متأثرة بمخاوف تباطؤ الطلب العالمي وآمال التوصل لحل في أوكرانيا. تحليل لأسباب الهبوط وتأثيره.

تراجع ملحوظ في أسعار النفط العالمية

شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولاً بارزاً يوم الثلاثاء، حيث تراجع سعر خام برنت القياسي، المرجعي لأسعار النفط في أوروبا والشرق الأوسط، إلى ما دون مستوى 60 دولاراً للبرميل، مسجلاً بذلك أدنى مستوياته منذ شهر مايو. يأتي هذا الانخفاض في ظل تقاطع عاملين رئيسيين: تزايد التفاؤل بشأن المفاوضات الجارية التي قد تفضي إلى تهدئة في الصراعات الجيوسياسية الكبرى مثل الحرب في أوكرانيا، وتنامي المخاوف من حدوث فائض في المعروض النفطي العالمي بالتزامن مع مؤشرات على تباطؤ الطلب.

السياق الجيوسياسي وتأثيره على الأسواق

تاريخياً، ترتبط أسعار النفط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الجيوسياسي، خاصة في المناطق المنتجة أو التي تمر عبرها خطوط الإمداد الرئيسية. منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، شهدت أسعار الطاقة تقلبات حادة، حيث أدت المخاوف من تعطل الإمدادات الروسية، وهي من أكبر منتجي النفط في العالم، إلى ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية. ومع ذلك، فإن أي تقدم يُحرز في المفاوضات الدبلوماسية، كما أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الاثنين حول وجود تقدم في المباحثات، يبعث برسالة طمأنة للأسواق، مما يقلل من “علاوة المخاطر” المضافة إلى سعر البرميل ويؤدي إلى انخفاضه.

ديناميكيات العرض والطلب ودور أوبك+

على جانب العرض، تلعب منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها، المعروفة بمجموعة “أوبك+”، دوراً محورياً في إدارة مستويات الإنتاج لتحقيق استقرار الأسواق. وفي هذا السياق، يرى محللون مثل ديرين نايثن، رئيس قسم أبحاث الأسهم في “هارجريفز لانسداون”، أنه حتى مع استمرار تأثير العقوبات على الصادرات الروسية، فإن زيادة الإنتاج من قبل أعضاء آخرين في “أوبك+” ومنتجين من خارج المجموعة، تساهم في زيادة المعروض العالمي. وأضاف نايثن: “المخاوف حيال طلب الصين، بالإضافة إلى زيادة إنتاج أعضاء أوبك بلاس وغيرهم من المنتجين، تبقي الأسعار أدنى بكثير من ذروة 80 دولارًا التي سجلتها في وقت سابق هذه السنة”.

التأثير الاقتصادي العالمي والمؤشرات الأمريكية

لا يقتصر التراجع على خام برنت وحده، بل امتد ليشمل خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، النفط المرجعي الأمريكي، الذي واصل هبوطه أيضاً، بعد أن أغلق يوم الاثنين عند أدنى مستوى له منذ ما يقرب من خمس سنوات، مسجلاً 56.82 دولار للبرميل. يعكس هذا التراجع المتزامن قلقاً أوسع نطاقاً بشأن صحة الاقتصاد العالمي. تعتبر الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، محركاً أساسياً للطلب، وأي بيانات تشير إلى تباطؤ نموها الاقتصادي تترجم مباشرة إلى توقعات بانخفاض استهلاكها للطاقة، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الأسعار. هذا الهبوط في أسعار النفط قد يكون له تأثير مزدوج؛ فمن ناحية، يخفف من الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة والمستهلكين، ومن ناحية أخرى، يؤثر سلباً على إيرادات الدول المصدرة للنفط التي تعتمد ميزانياتها بشكل كبير على العائدات النفطية.

أذهب إلىالأعلى