الأمم المتحدة تحذر: تراجع مساعدات غزة يفاقم الكارثة الشتوية

الأمم المتحدة تحذر: تراجع مساعدات غزة يفاقم الكارثة الشتوية

ديسمبر 16, 2025
7 mins read
الأمم المتحدة تحذر من تراجع دخول المساعدات إلى غزة وسط قيود الاحتلال وعواصف الشتاء. 1.3 مليون نازح يواجهون ظروفاً مأساوية مع نقص الإمدادات ومنع المعدات.

أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تحذيراً شديد اللهجة بشأن التراجع المقلق في وتيرة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في وقت تتضافر فيه القيود المفروضة مع قسوة الظروف المناخية لتشكل تهديداً وجودياً لمئات الآلاف من العائلات النازحة. ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار العدوان وتفاقم الأزمة المعيشية التي تعصف بالقطاع المحاصر.

تفاقم المعاناة مع حلول العواصف الشتوية

مع دخول فصل الشتاء ذروته، تسببت العواصف المطرية والرياح الشديدة التي ضربت المنطقة مؤخراً في إغراق مساحات واسعة من مراكز الإيواء وتجمعات الخيام. وأشارت التقارير الميدانية إلى أن مياه الأمطار اجتاحت خيام النازحين المهترئة أصلاً، مما زاد من بؤس الحياة اليومية للأطفال والنساء وكبار السن الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات التدفئة أو الملابس الشتوية المناسبة.

وفي هذا السياق، أكدت أولجا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب "أوتشا" في غزة، أن الوكالات الإنسانية تسابق الزمن لتوفير مستلزمات الشتاء الطارئة، إلا أن حجم الكارثة يفوق القدرات المتاحة حالياً. وتشير التقديرات الأممية إلى أن ما يقارب 1.3 مليون شخص في غزة بحاجة ماسة وعاجلة إلى مساعدات في مجال المأوى لترميم ما يمكن ترميمه أو استبدال الخيام التي دمرتها الرياح والمياه.

قيود الاحتلال تعرقل إصلاح البنية التحتية

لا تقتصر الأزمة على الظروف الجوية فحسب، بل تتفاقم بسبب السياسات التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المعابر. وأوضحت المسؤولة الأممية أن هناك قائمة متزايدة من المواد الحيوية التي يُمنع دخولها إلى القطاع، وعلى رأسها الآلات الثقيلة والمعدات الهندسية وقطع الغيار. ويشكل هذا المنع عائقاً رئيسياً أمام جهود إصلاح البنية التحتية للمياه والصرف الصحي التي تضررت بشدة جراء القصف، مما ينذر بكوارث صحية وبيئية مع تراكم مياه الصرف الصحي واختلاطها بمياه الأمطار.

فجوة هائلة بين الاحتياجات والاستجابة

على الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها الأمم المتحدة وشركاؤها الدوليون، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بوتيرة أسرع بكثير من قدرة المنظمات على تلبيتها. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى محدودية عدد المعابر المفتوحة، والقيود الصارمة على حركة الشاحنات، والتعقيدات اللوجستية التي تفرضها إجراءات التفتيش الإسرائيلية المطولة.

ويشدد المجتمع الإنساني الدولي على ضرورة الرفع الفوري لكافة العوائق التي تحول دون تدفق المساعدات بشكل آمن ومستدام، وفتح طرق إمداد إضافية لضمان وصول الغذاء والدواء ومواد الإيواء إلى كافة مناطق القطاع، تجنباً لانزلاق الوضع نحو مجاعة محققة أو أوبئة لا يمكن السيطرة عليها.

أذهب إلىالأعلى