الكرملين ينتقد الدور الأوروبي في مفاوضات أوكرانيا والخطة الأمريكية

الكرملين ينتقد الدور الأوروبي في مفاوضات أوكرانيا والخطة الأمريكية

ديسمبر 17, 2025
9 mins read
الكرملين يعتبر مشاركة الأوروبيين في مفاوضات السلام الأوكرانية مؤشراً سلبياً. تعرف على تفاصيل الخطة الأمريكية والمقترحات الأوروبية الموازية ورد فعل موسكو.

أعرب الكرملين عن تشككه العميق وانتقاده الصريح لمشاركة الأطراف الأوروبية في المفاوضات الجارية حول الخطة الأمريكية للسلام في أوكرانيا، واصفاً هذا التدخل بأنه “لا يبشر بالخير”. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهد فيه الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإنهاء الصراع الدائر.

وفي تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن انخراط الأوروبيين في هذه العملية قد يعقد فرص قبول موسكو لأي اتفاق محتمل. وأوضح بيسكوف أن القيادة الروسية لم تطلع بعد على النتائج الرسمية للمحادثات الأخيرة التي عُقدت في برلين، مشدداً على ضرورة أن تدرس موسكو مخرجات الحوار بين الأوكرانيين والأمريكيين قبل التفكير في عقد أي لقاءات جديدة بمشاركتها.

سياق الصراع والمخاوف الروسية التاريخية

لفهم الموقف الروسي المتشدد تجاه الدور الأوروبي، يجب العودة إلى جذور الأزمة. فمنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، وقبلها بسنوات، كانت موسكو تنظر إلى التوسع الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً باعتباره تهديداً وجودياً لأمنها القومي. وترى روسيا في الدول الأوروبية طرفاً غير محايد في النزاع، نظراً للدعم العسكري والمالي الهائل الذي قدمته لكييف، بالإضافة إلى حزم العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة المفروضة على الاقتصاد الروسي.

لذلك، يعتبر الكرملين أن أي خطة سلام تتضمن ضمانات أوروبية أو وجوداً عسكرياً أوروبياً هي بمثابة تكريس لنفوذ “الناتو” على حدودها المباشرة، وهو الخط الأحمر الذي أدى في الأساس إلى اندلاع العمليات العسكرية.

زيلينسكي وتفاؤل برلين

على الجانب الآخر، أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تفاؤلاً ملحوظاً عقب اجتماعاته في برلين يوم الاثنين مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأشاد زيلينسكي بالتقدم المحرز في المفاوضات، مما يشير إلى وجود مساعٍ حثيثة لبلورة صيغة اتفاق قد تكون مقبولة للأطراف الغربية وكييف.

المقترح الأوروبي الموازي: عقبة جديدة؟

ما زاد من حدة التوتر الروسي هو طرح الأوروبيين الداعمين لكييف مقترحاً موازياً للخطة الأمريكية. يتضمن هذا المقترح نشر قوة متعددة الجنسيات داخل الأراضي الأوكرانية، وتقديم ضمانات أمنية لكييف تماثل تلك المنصوص عليها في المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو (الدفاع المشترك)، بالإضافة إلى بناء جيش أوكراني قوي قوامه 800 ألف جندي.

تُعد هذه البنود بالنسبة لموسكو مرفوضة جملة وتفصيلاً، حيث سبق للكرملين أن رفض أي سيناريو يسمح بوجود قوات أجنبية في أوكرانيا أو تحويلها إلى قلعة عسكرية متقدمة للغرب.

غموض الخطة الأمريكية وتأثيرها الجيوسياسي

رغم الحراك الدبلوماسي، لا تزال تفاصيل الخطة الأمريكية بصيغتها المعدلة غير معلنة بالكامل. إلا أن تلميحات زيلينسكي السابقة أشارت إلى أنها قد تتضمن تنازلات مؤلمة لكييف، بما في ذلك التخلي عن أجزاء من أراضيها، وهو ما يتماشى مع تسريبات سابقة حول رؤية واقعية لإنهاء الحرب.

ويرى مراقبون أن الرهان الحالي للاتحاد الأوروبي، كما أكد مصدر دبلوماسي في كييف، يتمثل في محاولة فصل الموقف الأمريكي عن الرؤية الروسية، ومنع واشنطن من الانجرار نحو تسوية قد تعتبرها أوروبا استسلاماً لموسكو. هذا التباين في الرؤى بين ضفتي الأطلسي قد يعيد تشكيل التحالفات الغربية ويؤثر بشكل مباشر على مستقبل الأمن في القارة الأوروبية لعقود قادمة.

أذهب إلىالأعلى