ترامب يفرض حصاراً بحرياً على نفط فنزويلا: تصعيد وتداعيات

ترامب يفرض حصاراً بحرياً على نفط فنزويلا: تصعيد وتداعيات

ديسمبر 17, 2025
8 mins read
ترامب يعلن حصاراً شاملاً على ناقلات النفط الفنزويلية وسط تنديد من كراكاس. تعرف على تفاصيل القرار وتداعياته الاقتصادية والسياسية على نظام مادورو.

في خطوة تمثل تصعيداً خطيراً في مسار العلاقات المتوترة بين واشنطن وكراكاس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، عن فرض حصار بحري عسكري شامل يستهدف "سفن النفط الخاضعة للعقوبات"، سواء كانت تلك السفن تغادر الموانئ الفنزويلية أو تتجه إليها. ويأتي هذا الإعلان ليدشن مرحلة جديدة من سياسة "الضغط الأقصى" التي تنتهجها الإدارة الأمريكية ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.

تفاصيل الحصار والاتهامات المتبادلة

عبر حسابه على منصة "تروث سوشال"، أكد ترامب إصدار أوامر مباشرة بفرض هذا الحصار، مشدداً على أن الأسطول البحري الأمريكي المنتشر بكثافة في منطقة البحر الكاريبي "سيزداد حجماً" لضمان التنفيذ الصارم للقرار. وربط الرئيس الأمريكي هذه التحركات بضرورة استعادة ما وصفه بـ "النفط والأراضي والأصول" التي يعتبر أن فنزويلا قد "سرقتها" من الولايات المتحدة، في إشارة ضمنية إلى عمليات تأميم قطاع الطاقة التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي وترسخت في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، حيث أجبرت الشركات الأجنبية حينها على التنازل عن حصص الأغلبية لشركة النفط الحكومية (PDVSA).

واتهم ترامب نظام مادورو باستخدام عوائد هذه الحقول النفطية لتمويل أنشطة غير مشروعة، بما في ذلك "إرهاب المخدرات، والاتجار بالبشر، والقتل"، وهو ما استدعى رداً غاضباً من كراكاس التي وصفت الإعلان بأنه "غير عقلاني" و"تهديد بشع"، معتبرة إياه محاولة لسرقة ثروات الشعب الفنزويلي تحت تهديد السلاح.

السياق الجيوسياسي والخلفية التاريخية

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي للصراع؛ ففنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تعيش قطيعة دبلوماسية مع واشنطن منذ سنوات. وتكثف الولايات المتحدة تواجدها العسكري في الكاريبي تحت غطاء "مكافحة المخدرات"، إلا أن المحللين يرون في ذلك ذريعة لمحاصرة نظام مادورو الذي تعتبره واشنطن وحلفاؤها فاقداً للشرعية. وقد شهدت الأسابيع الماضية توترات ميدانية شملت تحليقاً للطائرات العسكرية الأمريكية قرب السواحل الفنزويلية، واعتراض قوارب بدعوى التهريب، مما أسفر عن سقوط ضحايا، بالإضافة إلى مصادرة شحنات نفطية سابقة.

تداعيات اقتصادية كارثية محتملة

من الناحية الاقتصادية، ينذر هذا الحصار بتبعات كارثية على الاقتصاد الفنزويلي المتهالك. ورغم أن إنتاج فنزويلا قد تراجع من مستويات تاريخية بلغت 3 ملايين برميل يومياً إلى حوالي مليون برميل، إلا أن الصادرات النفطية تظل الشريان الوحيد للعملة الصعبة. وفي هذا الصدد، حذر إلياس فيرير، المحلل في شركة "أورينوكو ريسيرتس"، من أن وقف الصادرات سيؤدي إلى انهيار تام في القدرة على استيراد الأساسيات، قائلاً: "لن نكون قادرين على الاستيراد، مما يعني نقصاً حاداً في الغذاء والدواء". ويجبر هذا الوضع كراكاس على اللجوء للسوق السوداء وبيع النفط بخصومات هائلة لدول مثل الصين، في محاولة يائسة لتفادي الانهيار الشامل.

أذهب إلىالأعلى