أكد استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين الشريف، أن التعديلات الجديدة المرتقبة على ضريبة السكر والمشروبات المحلاة، والمقرر تطبيقها مطلع عام 2026، تمثل خطوة استراتيجية تهدف في المقام الأول إلى تعزيز الصحة العامة وحماية المجتمع، لا سيما الأطفال، من المخاطر الصحية الجسيمة المترتبة على الاستهلاك المفرط للسكريات.
سياق القرار ورؤية المملكة 2030
تأتي هذه التعديلات امتداداً لجهود المملكة العربية السعودية المستمرة منذ عام 2017، حينما تم تطبيق الضريبة الانتقائية على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وتندرج هذه الخطوات ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج جودة الحياة، الذي يسعى لخفض معدلات السمنة والسكري التي سجلت أرقاماً مرتفعة في السنوات الأخيرة، مما شكل عبئاً اقتصادياً وصحياً على المنظومة الصحية. وتهدف السياسات الجديدة إلى تحفيز الشركات المصنعة على إعادة صياغة منتجاتها لتقليل محتوى السكر، مما يوفر خيارات صحية أكثر للمستهلكين.
آلية الضريبة وتأثيرها المباشر
وأوضح د. الشريف أن المشروبات الغازية والمحلاة غالباً ما تحتوي على كميات من السكر تفوق بكثير الاحتياج اليومي لجسم الإنسان، وهي ما يُعرف بـ "السعرات الحرارية الفارغة" التي تسبب زيادة الوزن دون تقديم أي فائدة غذائية. وأشار إلى أن التعديلات الجديدة ستربط قيمة الضريبة طردياً بنسبة السكر في المشروب؛ فكلما ارتفعت نسبة السكر، زادت الضريبة. هذا النهج الاقتصادي أثبت نجاحه عالمياً في توجيه سلوك المستهلك نحو خيارات أقل ضرراً، ودفع المصانع لابتكار بدائل صحية.
مخاطر صحية تتجاوز السمنة
وفي تفصيله للأضرار الصحية، حذر الدكتور الشريف من أن الإفراط في المشروبات السكرية لا يؤدي فقط إلى السمنة المفرطة لدى الأطفال، بل يمتد تأثيره ليشمل:
- خطر الإصابة بالسكري: زيادة احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني في سن مبكرة نتيجة مقاومة الأنسولين.
- أمراض القلب والشرايين: تراكم الدهون الثلاثية وارتفاع ضغط الدم مع التقدم في العمر.
- صحة الفم والأسنان: تآكل طبقة المينا وتسوس الأسنان بسبب الأحماض والسكريات المركزة.
- الاضطرابات السلوكية والغذائية: اعتياد الطفل على المذاق شديد الحلاوة يجعله يرفض الأطعمة الطبيعية كالفواكه والخضروات، فضلاً عن تقلبات المزاج والخمول الناتج عن تذبذب مستويات السكر في الدم.
خطوات عملية لنمط حياة صحي
وشدد الاستشاري على أن التشريعات الحكومية يجب أن تواكبها توعية مجتمعية وأسرية. وقدم مجموعة من النصائح العملية للآباء والأمهات لتعزيز صحة أبنائهم، منها:
- استبدال المشروبات الغازية بالماء كخيار أساسي للترطيب.
- الاعتماد على الحليب الطبيعي أو قليل الدسم ضمن الوجبات اليومية.
- تقديم الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر، للاستفادة من الألياف وتقليل سرعة امتصاص السكر.
- تحضير مياه منكهة منزلياً باستخدام شرائح الليمون أو الفراولة كبديل جذاب للأطفال.
واختتم د. الشريف حديثه بالتأكيد على أن الحد من استهلاك السكر ليس مجرد حمية غذائية، بل هو استثمار طويل الأمد في صحة الأجيال القادمة، حيث تساهم كل خطوة صغيرة في بناء جسم أقوى وعقل أكثر نشاطاً، مما يقلل من فاتورة العلاج مستقبلاً ويرفع من جودة الحياة للمجتمع ككل.


