حسم المركز الوطني للأرصاد الجدل الدائر في منصات التواصل الاجتماعي، نافياً بشكل قاطع صحة المقاطع المرئية المتداولة التي تروج لغرق بعض المواقع في العاصمة الرياض. وأكد المركز أن هذه الفيديوهات لا تعكس الواقع الفعلي للحالة المطرية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، مشدداً على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط لتجنب نشر الذعر والشائعات.
حقيقة الحالة المطرية في الرياض
أوضح المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد، حسين بن محمد القحطاني، في بيان رسمي، أن الأمطار التي هطلت على الرياض يوم الاثنين كانت في مجملها "ديمية"، وهي نوع من الأمطار المستمرة متوسطة الشدة التي تتسم بالنفع للتربة ولا تسبب عادةً السيول الجارفة التي تم تصويرها في المقاطع المضللة. وأشار القحطاني إلى أن الحالة تخللتها بعض الهطولات الغزيرة في أحياء محددة وتساقط لحبات البرد، إلا أنها لم تصل لمرحلة الكوارث الطبيعية.
وبلغة الأرقام التي لا تقبل التأويل، كشف المركز أن أعلى كمية هطول مسجلة في العاصمة بلغت 12 ملم فقط، بينما سجلت محمية الملك خالد أعلى معدل على مستوى المنطقة بـ 24 ملم. وتعد هذه الكميات ضمن المعدلات الطبيعية لموسم الأمطار في المملكة، مما يدحض الروايات المبالغ فيها حول غرق المدينة.
السياق المناخي وأهمية تحري الدقة
تأتي هذه الشائعات في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تقلبات جوية معتادة خلال هذا الوقت من العام. ومن المعروف جغرافياً أن منطقة الرياض تقع ضمن شبكة من الأودية والشعاب، مما يجعلها حساسة لأي كميات كبيرة من الأمطار، وهو ما يستغله مروجو الشائعات لإعادة نشر مقاطع قديمة أو من مناطق أخرى وربطها بالحدث الحالي. ويؤكد الخبراء أن البنية التحتية وأنظمة التصريف الحديثة، بالإضافة إلى أنظمة الإنذار المبكر التي يمتلكها المركز الوطني للأرصاد، ساهمت بشكل كبير في إدارة الحالات المطرية بكفاءة أعلى مقارنة بالسنوات الماضية.
توقعات طقس الأربعاء: استمرار التقلبات الجوية
في سياق متصل، أصدر المركز تقريره لتوقعات الطقس ليوم الأربعاء، محذراً من استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي. وتشير الخرائط الجوية إلى:
- أمطار رعدية وسيول: متوقعة بنسب تتراوح بين المتوسطة والغزيرة، مصحوبة بزخات البرد ورياح نشطة مثيرة للأتربة على أجزاء من مناطق الرياض، الشرقية، والحدود الشمالية.
- أمطار متوسطة وضباب: ستشهدها أجزاء من مناطق تبوك، الجوف، حائل، والقصيم، مما قد يؤدي لتدني مدى الرؤية الأفقية.
- ثلوج وصقيع: لا يُستبعد تساقط الثلوج الخفيفة وتكون الصقيع على المرتفعات في تبوك وحائل، والأجزاء الشمالية الشرقية من مرتفعات المدينة المنورة، في مشهد شتوي يتكرر سنوياً ويجذب المتنزهين.
وختاماً، تهيب الجهات المعنية بالمواطنين والمقيمين توخي الحيطة والحذر، والابتعاد عن مجاري السيول والأودية، وعدم الانسياق خلف الشائعات التي تهدف لإثارة القلق العام.


