تأخير تسليم طائرة الرئاسة الأمريكية "إير فورس وان" إلى 2028

تأخير تسليم طائرة الرئاسة الأمريكية “إير فورس وان” إلى 2028

15.12.2025
8 mins read
تواجه شركة بوينغ تأخيراً جديداً في تسليم طائرات "إير فورس وان" الرئاسية، مع تحديد منتصف 2028 موعداً جديداً وسط تحديات مالية وتقنية متزايدة.

أعلنت القوات الجوية الأمريكية عن تأخير إضافي في برنامج تحديث الطائرة الرئاسية، المعروفة عالميًا باسم “إير فورس وان”، مما يؤجل موعد دخول أولى الطائرات الجديدة إلى الخدمة حتى منتصف عام 2028. ويمثل هذا الموعد تأجيلاً لمدة عام كامل عن الجدول الزمني السابق الذي كان يستهدف عام 2027، مما يثير المزيد من التساؤلات حول إدارة هذا المشروع الاستراتيجي الذي تنفذه شركة بوينغ.

خلفية تاريخية وسياق المشروع

تُعد “إير فورس وان” أكثر من مجرد طائرة؛ فهي رمز متنقل للرئاسة الأمريكية وقوتها، ومركز قيادة طائر قادر على العمل في أصعب الظروف. الأسطول الحالي، المكون من طائرتين من طراز بوينغ 747-200B (بتعريف عسكري VC-25A)، دخل الخدمة في عام 1990 في عهد الرئيس جورج بوش الأب. وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الخدمة، أصبحت الطائرتان متقادمتين، مع ارتفاع تكاليف الصيانة وصعوبة الحصول على قطع الغيار، مما استدعى ضرورة استبدالهما.

في عام 2018، أبرمت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب عقدًا بسعر ثابت بقيمة 3.9 مليار دولار مع شركة بوينغ لتطوير وتصنيع طائرتين جديدتين من طراز بوينغ 747-8 (بتعريف عسكري VC-25B). ويهدف المشروع إلى تزويد الطائرات بأحدث التقنيات في مجالات الاتصالات الآمنة، والأنظمة الدفاعية المتقدمة للحماية من الصواريخ والتهديدات الإلكترونية، بالإضافة إلى جناح طبي متكامل قادر على إجراء عمليات جراحية.

سلسلة من التحديات والتأخيرات

لم يكن هذا التأخير هو الأول من نوعه الذي يواجه البرنامج. كان الموعد الأصلي للتسليم محددًا في عام 2024، لكن المشروع واجه سلسلة من العقبات الكبرى. أدت جائحة كوفيد-19 إلى تباطؤ سلاسل الإمداد العالمية، كما واجهت بوينغ مشكلات مع أحد الموردين الرئيسيين المسؤولين عن التصميمات الداخلية، مما أدى إلى تأخيرات متتالية. وقد اعترف الرئيس التنفيذي لشركة بوينغ، ديف كالهون، في وقت سابق بأن العقد ذي السعر الثابت كان خطأً كلف الشركة خسائر تجاوزت المليار دولار حتى الآن.

الأهمية والتأثيرات المترتبة

يحمل هذا التأخير الجديد تداعيات متعددة. على المستوى المحلي، يضع شركة بوينغ تحت ضغط مالي ورقابي متزايد من الكونغرس والبنتاغون. أما على المستوى الاستراتيجي، فإن استمرار الاعتماد على الأسطول القديم لفترة أطول يثير مخاوف تتعلق بالجاهزية التشغيلية والأمن القومي، خاصة وأن الطائرة الرئاسية يجب أن تكون قادرة على العمل كمركز قيادة محصّن في أوقات الأزمات الوطنية. إن تأجيل دخول الطائرات الجديدة للخدمة يعني أن الرئيس الأمريكي القادم، وربما الذي يليه، سيستمر في استخدام الطائرات التي صُممت في حقبة الحرب الباردة، بكل ما يعنيه ذلك من تحديات تقنية وأمنية.

وأكد متحدث باسم القوات الجوية الأمريكية أن تعديلاً للعقد بقيمة 15.5 مليون دولار قد تم إبرامه مع بوينغ لضبط الجدول الزمني الجديد، دون تقديم تفاصيل واضحة حول الأسباب المباشرة لهذا التأخير الأخير. من جانبها، أحالت بوينغ جميع الاستفسارات إلى القوات الجوية، مما يترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات حول ما إذا كانت التحديات تتعلق بالهندسة المعقدة، أو مشاكل في سلسلة التوريد، أو كليهما.

أذهب إلىالأعلى