كشفت هيئة الإذاعة الأسترالية “آيه بي سي” عن معلومات صادمة تفيد بأن جهاز الاستخبارات الأمني الأسترالي (ASIO) كان قد حقق قبل ست سنوات في صلات محتملة لأحد منفذي هجوم شاطئ بونداي الدامي بتنظيم الدولة الإرهابي (داعش). يأتي هذا الكشف في وقت لا تزال فيه مدينة سيدني تعيش تحت وقع الصدمة بعد الهجوم الذي استهدف احتفالاً بعيد الحانوكا اليهودي.
ووفقاً للشرطة الأسترالية، فإن الهجوم الذي وقع يوم الأحد نفذه أب يبلغ من العمر 50 عاماً، ويدعى ساجد أكرم، وابنه نافيد أكرم البالغ من العمر 24 عاماً. قام الاثنان بإطلاق النار بشكل عشوائي على المحتفلين، مما أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة أكثر من 40 آخرين في واحدة من أسوأ الهجمات الإرهابية التي تشهدها البلاد. وقد قُتل الأب، ساجد أكرم، خلال تبادل لإطلاق النار مع الشرطة في موقع الحادث، بينما يرقد ابنه نافيد في حالة حرجة بالمستشفى تحت حراسة مشددة.
خلفية تاريخية وسياق أمني
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على التحديات الأمنية التي تواجهها أستراليا، والتي تعتبر حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة في الحرب العالمية على الإرهاب. فمنذ هجمات 11 سبتمبر، شاركت أستراليا في عمليات عسكرية في أفغانستان والعراق، وكانت عضواً فاعلاً في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش. هذا الدور جعلها هدفاً متكرراً لدعاية التنظيمات الإرهابية التي تدعو أنصارها لتنفيذ هجمات على الأراضي الأسترالية. وقد شهدت البلاد عدة حوادث إرهابية أو محاولات فاشلة خلال العقد الماضي، أبرزها حصار مقهى ليندت في سيدني عام 2014، مما دفع السلطات إلى رفع مستوى التأهب الأمني وتشديد قوانين مكافحة الإرهاب.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يحمل هجوم بونداي أبعاداً خطيرة على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يثير الهجوم تساؤلات جدية حول فعالية أجهزة الاستخبارات في مراقبة الأفراد المعروفين لديها بميولهم المتطرفة. تصريح المدير العام لمنظمة الاستخبارات الأمنية، مايك بورغيس، بأن أحد المسلحين “كان معروفاً لدينا، لكن ليس كتهديد فوري”، سيفتح الباب أمام مراجعات شاملة للإجراءات المتبعة. كما أن استهداف احتفال ديني يهودي يهدد بنسف النسيج الاجتماعي ويثير مخاوف من تصاعد جرائم الكراهية. دولياً، يؤكد الهجوم أن خطر إرهاب “الذئاب المنفردة” أو الخلايا الصغيرة المستلهمة من فكر داعش لا يزال قائماً، حتى بعد هزيمة التنظيم جغرافياً في سوريا والعراق. كما يعزز الحادث ضرورة استمرار التعاون الاستخباراتي الدولي لمواجهة هذا التهديد العابر للحدود.
وتزيد التفاصيل التي كشفتها هيئة الإذاعة الأسترالية من تعقيد المشهد، حيث نقلت عن مسؤول رفيع في مكافحة الإرهاب أن نافيد أكرم كان يُشتبه في ارتباطه الوثيق بأحد أعضاء داعش الذي أُدين عام 2019 بتهمة التخطيط لعمل إرهابي. كما عُثر على علمين للتنظيم في سيارة المهاجمين، مما يعزز فرضية أن الهجوم كان بدوافع أيديولوجية متطرفة ومبايعة للتنظيم. وبينما ترفض منظمة الاستخبارات التعليق رسمياً على التحقيقات الجارية، يترقب الشارع الأسترالي نتائج التحقيق لمعرفة كيف تمكن شخص كان على رادار الأمن من تنفيذ مثل هذا الهجوم المروع.


