فوز غابرييل بوريك برئاسة تشيلي: اليسار يعود للسلطة

فوز غابرييل بوريك برئاسة تشيلي: اليسار يعود للسلطة

15.12.2025
7 mins read
فاز المرشح اليساري غابرييل بوريك في الانتخابات الرئاسية التشيلية، متغلبًا على منافسه اليميني خوسيه أنطونيو كاست في جولة إعادة حاسمة.

في تحول سياسي تاريخي، فاز المرشح اليساري الشاب غابرييل بوريك في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في تشيلي التي جرت في ديسمبر 2021، متغلبًا على منافسه اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست. وأصبح بوريك، الذي كان يبلغ من العمر 35 عامًا عند انتخابه، أصغر رئيس في تاريخ تشيلي الحديث، في انتصار عكس رغبة شعبية قوية في التغيير الاجتماعي والاقتصادي.

أعلنت الهيئة الانتخابية التشيلية فوز بوريك بنسبة تقارب 56% من الأصوات، مقابل حوالي 44% لكاست، في انتخابات شهدت إقبالًا كبيرًا وتنافسًا حادًا عكس حالة الاستقطاب السياسي العميقة في البلاد. وقد أقر خوسيه أنطونيو كاست بهزيمته وهنأ بوريك على فوزه، في خطوة ساهمت في انتقال سلمي للسلطة.

خلفية تاريخية وسياق الانتخابات

جاءت هذه الانتخابات في أعقاب اضطرابات اجتماعية واسعة النطاق هزت تشيلي في أكتوبر 2019. اندلعت الاحتجاجات، التي بدأت بسبب زيادة طفيفة في أسعار تذاكر المترو، لتتحول إلى حركة وطنية ضخمة ضد عدم المساواة، وتكلفة المعيشة المرتفعة، وتردي الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم، والمطالبة بوضع دستور جديد يحل محل الدستور الموروث من حقبة الديكتاتور أوغستو بينوشيه.

برز غابرييل بوريك، وهو زعيم طلابي سابق، كأحد الأصوات القيادية التي دعمت هذه المطالب. بنى حملته الانتخابية على وعود بمعالجة جذور هذا السخط الشعبي، مقترحًا نموذج دولة الرفاهية، وزيادة الضرائب على الشركات الكبرى والأثرياء، وإصلاح نظام المعاشات التقاعدية الخاص، وتعزيز حماية البيئة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على المستوى المحلي: يمثل فوز بوريك قطيعة واضحة مع النموذج الاقتصادي النيوليبرالي الذي هيمن على تشيلي لعقود. كانت المهمة الأكثر إلحاحًا لحكومته هي الإشراف على عملية صياغة الدستور الجديد، والتي كان يُنظر إليها على أنها فرصة لإعادة تأسيس العقد الاجتماعي في البلاد. كما واجه تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك التضخم وتباطؤ النمو، إلى جانب توقعات شعبية عالية لإحداث تغييرات سريعة وملموسة.

على المستوى الإقليمي والدولي: يُعتبر انتصار بوريك جزءًا من موجة جديدة من المد اليساري (أو ما يُعرف بـ “المد الوردي”) في أمريكا اللاتينية، مما يعزز التحول السياسي في المنطقة بعيدًا عن الحكومات اليمينية. وقد أثار فوزه اهتمامًا دوليًا كبيرًا، حيث يُنظر إلى تشيلي على أنها مختبر للتغيير الاجتماعي والسياسي في عالم يواجه تحديات مماثلة تتعلق بعدم المساواة والاستقطاب. وتولى بوريك منصبه رسميًا في 11 مارس 2022، ليبدأ فترة رئاسية محورية في تاريخ تشيلي المعاصر.

أذهب إلىالأعلى