وفاة الروائي السعودي أحمد أبو دهمان صاحب رواية الحزام

وفاة الروائي السعودي أحمد أبو دهمان صاحب رواية الحزام

14.12.2025
7 mins read
رحل الكاتب والروائي السعودي أحمد أبو دهمان عن 76 عاماً. اشتهر بروايته "الحزام" التي كتبها بالفرنسية وقدمت صورة فريدة عن الحياة في جنوب السعودية.

غيب الموت الروائي والكاتب السعودي البارز أحمد أبو دهمان عن عمر يناهز 76 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً أدبياً فريداً ومسيرة حافلة بالعطاء الثقافي الذي تجاوز حدود الوطن ليصل إلى العالمية. ويُعد أبو دهمان أحد أبرز الأصوات الأدبية السعودية التي نجحت في بناء جسر ثقافي متين بين الشرق والغرب، وتحديداً بين قريته الصغيرة في جنوب السعودية والعاصمة الفرنسية باريس.

من قرية آل خلف إلى العالمية

ولد الفقيد أحمد أبو دهمان عام 1949 في قرية آل خلف بمحافظة سراة عبيدة في منطقة عسير، وهي منطقة غنية بتراثها الثقافي والاجتماعي الفريد الذي شكل جوهر أعماله الأدبية لاحقاً. نشأ في بيئة محافظة، واستقى من طفولته وشبابه تفاصيل الحياة القروية التي كانت على وشك التغير بفعل رياح الحداثة. هذه الخلفية لم تكن مجرد سيرة ذاتية، بل أصبحت المادة الخام التي صاغ منها رؤيته للعالم، حيث انتقل لاحقاً إلى فرنسا ليكمل دراسته ويعيش جزءاً كبيراً من حياته، مما منحه منظوراً مزدوجاً سمح له برؤية ثقافته الأصلية بعين الحنين والتحليل النقدي في آن واحد.

رواية “الحزام”: ظاهرة أدبية

تُعتبر رواية “الحزام” (La Ceinture) أيقونة أعمال أبو دهمان والعمل الذي قدمه للعالم. لم تكن الرواية حدثاً عادياً في الساحة الأدبية، فقد كتبها أولاً باللغة الفرنسية، لتصدر عن دار “غاليمار” العريقة في باريس عام 2000، في سابقة هي الأولى من نوعها لكاتب سعودي. حققت الرواية نجاحاً نقدياً وجماهيرياً فورياً في فرنسا وأوروبا، وتُرجمت إلى أكثر من ثماني لغات، مما جعلها نافذة نادرة ومدهشة يطل منها القارئ الغربي على تفاصيل مجتمع جنوب السعودية.

تدور أحداث الرواية حول طفولة الراوي في قريته، وتصف بأسلوب شاعري التحولات العميقة التي طرأت على مجتمعه مع دخول التعليم والكهرباء والتلفزيون وغيرها من مظاهر الحداثة. يمثل “الحزام” رمزاً للتقاليد والتراث الذي يربط الفرد بماضيه، بينما يستكشف السرد كيف تتفاعل هذه التقاليد مع متغيرات العصر. لاحقاً، قام أبو دهمان بترجمة روايته بنفسه إلى اللغة العربية، وصدرت عن دار الساقي عام 2011، ليعيد تقديمها إلى جمهورها الأصلي.

الأهمية والتأثير الثقافي

تكمن أهمية تجربة أحمد أبو دهمان في قدرته على تقديم سردية محلية أصيلة بلغة عالمية، متجاوزاً الصور النمطية عن المملكة العربية السعودية. لقد قدم للعالم وجهاً إنسانياً عميقاً لمجتمع يمر بمرحلة انتقالية حساسة، ورصد ببراعة مشاعر الحنين والقلق المصاحبة لفقدان عالم قديم وولادة عالم جديد. على الصعيد المحلي، ألهمت تجربته العديد من الكتاب السعوديين والعرب لاستكشاف تراثهم المحلي وتقديمه للعالم بثقة وفخر. ونعى الوسط الثقافي السعودي والعربي الفقيد، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للأدب العربي المعاصر، وأن أعماله ستبقى شاهداً على حقبة مهمة من تاريخ التحولات الاجتماعية والثقافية في المنطقة.

أذهب إلىالأعلى