كشف مسؤول أمريكي بارز، يوم الإثنين، عن ملامح اتفاق أمني استراتيجي يجري التفاوض عليه بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، مؤكداً أنه يتضمن “ضمانات أمنية قوية” تهدف إلى توفير حماية طويلة الأمد لكييف في مواجهة العدوان الروسي. وأوضح المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذه الضمانات تشبه في جوهرها مبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يمثل نقلة نوعية في طبيعة الدعم الأمريكي لأوكرانيا.
خلفية تاريخية وسياق الاتفاق
تأتي هذه المحادثات في سياق تاريخي معقد. فمنذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، سعت أوكرانيا إلى تأمين سيادتها وسلامة أراضيها. وفي عام 1994، وقعت أوكرانيا على مذكرة بودابست للضمانات الأمنية، التي تخلت بموجبها عن ترسانتها النووية مقابل تعهدات من روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا باحترام استقلالها. إلا أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 والغزو الشامل عام 2022 أظهرا أن هذه التعهدات لم تكن كافية لردع العدوان. ومنذ ذلك الحين، أصبح مطلب أوكرانيا بالحصول على ضمانات أمنية ملموسة وموثوقة حجر الزاوية في سياستها الخارجية، خاصة مع تعثر مسار انضمامها الكامل إلى حلف الناتو.
أهمية الاتفاق وتأثيره المتوقع
يحمل الاتفاق المقترح أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، سيوفر الاتفاق لأوكرانيا إطاراً أمنياً مستداماً يعزز قدرتها على الدفاع عن نفسها على المدى الطويل، ويرسل رسالة طمأنة للشعب الأوكراني بأن الدعم الغربي ليس مؤقتاً. كما أنه سيمكن الجيش الأوكراني من التخطيط الاستراتيجي وتطوير قدراته العسكرية وفقاً لمعايير الناتو، مما يسهل عملية التكامل المستقبلي. إقليمياً، يبعث الاتفاق برسالة ردع قوية إلى موسكو، مفادها أن أي عدوان مستقبلي على أوكرانيا سيواجه بتداعيات وخيمة ودعم عسكري أمريكي مباشر ومنسق. كما أنه يساهم في تعزيز استقرار الجناح الشرقي لأوروبا. دولياً، يؤكد هذا الاتفاق التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد وسيادة الدول، ويشكل نموذجاً جديداً للشراكات الأمنية مع الدول غير الأعضاء في الناتو التي تواجه تهديدات وجودية.
تقدم في المفاوضات
تزامنت تصريحات المسؤول الأمريكي مع إعلان كبير المفاوضين الأوكرانيين، رستم عمروف، عن إحراز “تقدم حقيقي” في المحادثات مع الجانب الأمريكي. وعقب اجتماع مغلق عُقد في برلين، أعرب عمروف عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق يساهم في تقريب نهاية الحرب وتحقيق سلام عادل ودائم. وتشير هذه التطورات إلى أن واشنطن وكييف تقتربان من إضفاء الطابع الرسمي على علاقة أمنية استراتيجية ستعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي في أوروبا الشرقية لسنوات قادمة.


