أوكرانيا تستهدف غواصة روسية بمسيرة بحرية في هجوم تاريخي

أوكرانيا تستهدف غواصة روسية بمسيرة بحرية في هجوم تاريخي

15.12.2025
6 mins read
لأول مرة، أعلنت أوكرانيا إلحاق أضرار بالغة بغواصة روسية في ميناء نوفوروسيك باستخدام مسيرة بحرية، في تطور يغير قواعد الاشتباك في البحر الأسود.

في تطور لافت يمثل تصعيداً نوعياً في الحرب البحرية، أعلنت أوكرانيا يوم الإثنين أنها نجحت في استهداف غواصة روسية كانت راسية في ميناء نوفوروسيك على البحر الأسود، وذلك للمرة الأولى باستخدام مسيّرة بحرية متطورة. وأكد جهاز الأمن الأوكراني (SBU) أن الهجوم ألحق “أضراراً بالغة” بالغواصة، مما أدى إلى وضعها خارج الخدمة، في ضربة موجعة للأسطول الروسي.

خلفية الصراع في البحر الأسود

منذ بداية الغزو الروسي في فبراير 2022، شكّل البحر الأسود مسرحاً حيوياً للعمليات العسكرية. ورغم أن أوكرانيا فقدت جزءاً كبيراً من قواتها البحرية التقليدية بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، إلا أنها لجأت إلى استراتيجيات الحرب غير المتكافئة لمواجهة التفوق البحري الروسي. وقد برز هذا النهج بوضوح بعد إغراق الطراد “موسكفا”، فخر الأسطول الروسي، بصواريخ “نبتون” الأوكرانية في أبريل 2022. ومع مرور الوقت، طورت كييف أسطولاً من المسيّرات البحرية الانتحارية، مثل “Sea Baby” و “MAGURA V5″، والتي أصبحت سلاحاً فعالاً في استهداف السفن الحربية الروسية وقاعدة أسطول البحر الأسود في سيفاستوبول، وحتى جسر القرم.

أهمية استهداف الغواصات وتأثيره

يحمل هذا الهجوم أهمية استراتيجية وتكتيكية كبيرة. فالغواصة المستهدفة تنتمي إلى فئة “كيلو” (Kilo-class)، وهي غواصات هجومية تعمل بالديزل والكهرباء وتُعتبر من الركائز الأساسية للأسطول الروسي في البحر الأسود. تشتهر هذه الغواصات بقدرتها على إطلاق صواريخ كروز من طراز “كاليبر” (Kalibr)، التي استخدمتها روسيا بكثافة لضرب أهداف حيوية وبنية تحتية في عمق الأراضي الأوكرانية. وبالتالي، فإن إعطاب غواصة من هذا النوع لا يمثل خسارة مادية فحسب، بل يحد أيضاً من قدرة روسيا على شن هجمات صاروخية بعيدة المدى من منصة يصعب رصدها وتدميرها.

التداعيات الاستراتيجية على روسيا

يُعد استهداف ميناء نوفوروسيك بحد ذاته رسالة قوية. فبعد الهجمات الأوكرانية المتكررة على ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، قامت البحرية الروسية بنقل العديد من سفنها وغواصاتها الثمينة إلى نوفوروسيك، باعتباره قاعدة خلفية أكثر أمناً. هذا الهجوم يثبت أن القواعد الروسية في البحر الأسود لم تعد بمأمن، وأن مدى وصول الأسلحة الأوكرانية غير المأهولة قد توسع بشكل كبير. هذا التطور يجبر القيادة الروسية على إعادة تقييم استراتيجيتها الدفاعية، وقد يدفعها إلى تشتيت سفنها لمسافات أبعد، مما يعقد عملياتها اللوجستية ويقلل من فعاليتها التشغيلية في المنطقة. وحتى الآن، لم يصدر تعليق فوري من وزارة الدفاع الروسية على الإعلان الأوكراني.

أذهب إلىالأعلى