عاد النجم المصري محمد صلاح ليثبت مجدداً أنه الرقم الصعب في معادلة الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك فور عودته للمشاركة مع فريقه ليفربول في مواجهة برايتون مساء اليوم السبت. لم يحتج "الفرعون المصري" سوى لدقائق معدودة ليؤكد قيمته الفنية والتهديفية، محطماً رقمين قياسيين جديدين يضافان إلى سجله الذهبي في الملاعب الإنجليزية، في رد عملي وسريع داخل المستطيل الأخضر.
عودة قوية ورد اعتبار في الملعب
شهدت مباراة ليفربول وبرايتون ضمن منافسات الجولة (16) من الدوري الإنجليزي الممتاز، مشاركة محمد صلاح بعد مرور 26 دقيقة من عمر اللقاء. وجاءت هذه المشاركة لتكون بمثابة نقطة تحول، حيث تمكن صلاح في الدقيقة 60 من صناعة الهدف الثاني الذي سجله زميله إيكيتيكي، ليترجم سيطرة "الريدز" ويؤكد تأثيره الفوري على المنظومة الهجومية للفريق.
تأتي هذه العودة القوية بعد فترة من الجدل، حيث كان المدير الفني الهولندي أرني سلوت قد استبعد صلاح من قائمة المباراة السابقة أمام إنتر الإيطالي في دوري أبطال أوروبا. وجاء ذلك الاستبعاد على خلفية تصريحات إعلامية للنجم المصري استنكر فيها جلوسه على مقاعد البدلاء، مما خلق حالة من التوتر المؤقت، إلا أن أداء صلاح اليوم جاء ليغلق هذا الملف بلغة الأرقام التي لا تقبل التشكيك.
تحطيم أرقام أساطير البريميرليج
بصناعته للهدف الثاني، حقق محمد صلاح إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، حيث أصبح أكثر لاعب مساهمة بالأهداف مع فريق واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا الرقم يعكس الاستمرارية المذهلة والولاء الذي قدمه صلاح بقميص ليفربول منذ انضمامه للفريق، متفوقاً على أساطير قضوا سنوات طويلة مع أنديتهم.
ولم يتوقف الإنجاز عند هذا الحد، بل تخطى صلاح رقم أسطورة تشيلسي فرانك لامبارد، ليصبح ثالث أكثر اللاعبين مساهمة بالأهداف في تاريخ المسابقة ككل. ووصل رصيد صلاح إلى 280 مساهمة تهديفية (مقسمة بين 277 مساهمة بقميص ليفربول و3 مساهمات سابقة مع تشيلسي)، ليحفر اسمه بحروف من ذهب ضمن الثلاثة الكبار في تاريخ البطولة الأعرق عالمياً.
إرث تاريخي ومكانة عالمية
لا يمكن النظر إلى ما حققه صلاح اليوم بمعزل عن مسيرته الأسطورية مع ليفربول. فاللاعب الذي يحتل المركز الثالث في قائمة هدافي النادي عبر التاريخ برصيد 250 هدفاً في 420 مباراة، كان حجر الزاوية في استعادة ليفربول لأمجاده، مساهماً بشكل مباشر في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الغائب لثلاثين عاماً، ولقب دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى العديد من الكؤوس المحلية والقارية.
إن استمرار صلاح في كسر الأرقام القياسية يعزز من مكانته ليس فقط كأحد أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول، بل كأحد أعظم الأجنحة الهجومية في تاريخ كرة القدم العالمية. ومع كل مباراة، يثبت صلاح أن تأثيره يتجاوز مجرد تسجيل الأهداف، ليكون قائداً ملهماً وصانعاً للفرحة في قلوب جماهير "الأنفيلد".


