أعلن نادي ريال سوسيداد الإسباني، في بيان رسمي صدر يوم الأحد، عن قراره بإنهاء التعاقد مع مدرب الفريق الأول سيرخيو فرانسيسكو، وذلك على خلفية تدهور نتائج الفريق بشكل ملحوظ وتراجعه في جدول ترتيب الدوري الإسباني لكرة القدم (الليغا). ويأتي هذا القرار الحاسم في محاولة من إدارة النادي الباسكي لتدارك الموقف وإنقاذ الموسم قبل فوات الأوان، خاصة بعد أن أصبح الفريق على بعد نقطة يتيمة من منطقة الهبوط، محتلاً المركز الخامس عشر.
ويعيش النادي حالة من عدم الاستقرار الفني هذا الموسم، والتي تتناقض تماماً مع النجاحات التي حققها الفريق في الموسم الماضي تحت قيادة سلفه إيمانول ألغاسيل. ففي الموسم المنصرم، تمكن ريال سوسيداد من الوصول إلى ثمن نهائي مسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” قبل أن يودع البطولة أمام عملاق الكرة الإنجليزية مانشستر يونايتد، كما وصل إلى نصف نهائي كأس ملك إسبانيا وخرج بصعوبة أمام ريال مدريد، منهياً الدوري في المركز الحادي عشر. إلا أن الرهان على سيرخيو فرانسيسكو، الذي تم تصعيده من الفريق الرديف لقيادة الفريق الأول، لم يؤتِ ثماره المرجوة، حيث عانى الفريق من عقم هجومي وهشاشة دفاعية واضحة.
وتشير الإحصائيات إلى عمق الأزمة التي يمر بها الفريق، حيث اكتفى سوسيداد بتحقيق أربعة انتصارات فقط خلال 16 مباراة خاضها في الدوري هذا الموسم. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي الخسارة المؤلمة التي تلقاها الفريق يوم الجمعة الماضي على أرضه وبين جماهيره أمام فريق جيرونا، صاحب المركز الثامن عشر، بنتيجة 1-2. هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة للنقاط الثلاث، بل كانت مؤشراً خطيراً على دخول الفريق في نفق مظلم قد يؤدي به إلى مصاف أندية الدرجة الثانية إذا لم يتم التدخل الفوري.
وفي سياق متصل، يُعد ريال سوسيداد واحداً من الأندية التاريخية في إسبانيا، وعادة ما ينافس على المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية. لذا، فإن التواجد في صراع البقاء يمثل ضغطاً هائلاً على الإدارة واللاعبين والجماهير على حد سواء. إن الهبوط إلى الدرجة الثانية لا يمثل فقط انتكاسة رياضية، بل يحمل في طياته عواقب اقتصادية وخيمة، تشمل انخفاض عوائد البث التلفزيوني والرعاية، مما يهدد استقرار النادي المالي وقدرته على الحفاظ على نجومه.
ولسد الفراغ الفني بشكل عاجل، أوضح النادي في بيانه أن جون أنسوتيغي، المدرب الحالي للفريق الرديف “سانسي”، سيتولى مهمة الإشراف على الفريق الأول بصفة مؤقتة. وسيقود أنسوتيغي الفريق في المباراتين المتبقيتين قبل فترة التوقف الشتوية وعطلة عيد الميلاد، في اختبار صعب لقدرته على إعادة الروح المعنوية للاعبين في وقت قصير جداً.
وتنتظر المدرب المؤقت وفريقه تحديات مصيرية خلال الأسبوع الجاري، حيث يحل ريال سوسيداد ضيفاً ثقيلاً يوم الثلاثاء على فريق إلدينسي، الذي ينشط في الدرجة الثالثة، ضمن منافسات الدور الثالث لبطولة كأس ملك إسبانيا. ورغم الفارق الفني نظرياً، إلا أن مفاجآت الكأس تظل واردة، خاصة في ظل الظروف النفسية التي يمر بها الفريق الباسكي.
أما الاختبار الأهم والأكثر تعقيداً، فسيكون يوم السبت المقبل، حيث يستضيف سوسيداد نظيره ليفانتي، القابع في المركز العشرين والأخير في جدول الدوري. وتكتسب هذه المباراة أهمية قصوى كونها مواجهة مباشرة مع أحد منافسي القاع، والفوز بها يعد ضرورياً ليس فقط لتحسين الترتيب، بل لاستعادة الثقة المفقودة ومصالحة الجماهير الغاضبة قبل الدخول في العطلة الشتوية وإعادة ترتيب الأوراق.


