أعلن المركز الصيني لشبكات الزلازل، مساء اليوم الخميس، عن رصد زلزال بقوة 5 درجات على مقياس ريختر ضرب محافظة تسونيي التابعة لمدينة ناجتشيوي في منطقة شيتسانج (التبت) ذاتية الحكم جنوب غربي الصين. وقد وقعت الهزة الأرضية تحديداً في تمام الساعة 7:59 مساءً بتوقيت بكين، مما أثار حالة من الترقب والمتابعة الدقيقة من قبل الجهات المعنية بالكوارث الطبيعية في البلاد.
ووفقاً للبيانات التقنية الصادرة عن المركز، تم تحديد مركز الزلزال بدقة عند التقاء دائرة عرض 32.95 درجة شمالاً وخط طول 88.65 درجة شرقاً. وأشارت التقارير الأولية إلى أن الزلزال وقع على عمق 10 كيلومترات، وهو ما يصنف جيولوجياً على أنه زلزال “ضحل”. وتعتبر الزلازل الضحلة أكثر تأثيراً من حيث الشعور بالاهتزاز على السطح مقارنة بالزلازل العميقة، إلا أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة قد تلعب دوراً في تحديد حجم التأثير الفعلي.
السياق الجغرافي والديموغرافية للمنطقة
تقع مدينة ناجتشيوي، التي تضم محافظة تسونيي، في الجزء الشمالي من منطقة شيتسانج (التبت). وتتميز هذه المنطقة بكونها واحدة من أعلى المناطق المأهولة في العالم، حيث يبلغ متوسط ارتفاعها أكثر من 4500 متر فوق سطح البحر، وتعرف بلقب “سقف العالم”. تتميز المنطقة بكثافة سكانية منخفضة للغاية نظراً لظروفها المناخية القاسية وتضاريسها الوعرة، مما يقلل عادة من مخاطر الخسائر البشرية الكبيرة في حال وقوع زلازل متوسطة القوة مثل هذا الزلزال، مقارنة بالمناطق الحضرية المكتظة.
الخلفية الجيولوجية والنشاط التكتوني
من الناحية الجيولوجية، لا يعد النشاط الزلزالي في منطقة شيتسانج ومحيطها أمراً نادراً، بل هو جزء من الطبيعة التكتونية للمنطقة. تقع هذه المنطقة ضمن نطاق التصادم القاري بين الصفيحة الهندية والصفيحة الأوراسية. وتستمر الصفيحة الهندية في التحرك شمالاً والاصطدام بكتلة أوراسيا، مما أدى تاريخياً إلى رفع هضبة التبت وتشكيل سلاسل جبال الهيمالايا. هذا الضغط التكتوني المستمر يؤدي إلى تراكم الطاقة في القشرة الأرضية، والتي تتحرر بين الحين والآخر على شكل هزات أرضية متفاوتة القوة.
أهمية الرصد والمتابعة
تولي السلطات الصينية أهمية قصوى لرصد النشاط الزلزالي في هذه المناطق النائية، نظراً لتأثيرها المحتمل على البنية التحتية ومشاريع النقل التي تربط التبت بباقي المقاطعات الصينية. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، تواصل فرق الطوارئ والمركز الصيني لشبكات الزلازل تقييم الوضع الميداني للتأكد من سلامة السكان والمنشآت في القرى والبلدات القريبة من مركز الهزة، في حين لم تصدر بعد بيانات رسمية تفيد بوقوع خسائر مادية جسيمة أو إصابات بشرية.


