أعلن البنك المركزي الروسي، اليوم الجمعة، عن تحديثات جديدة في أسعار صرف العملات الأجنبية الرئيسة مقابل العملة الوطنية، مما يعكس تراجعاً جديداً في قيمة الروبل. ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك، تم رفع سعر صرف الدولار الأمريكي بمقدار 1.44 روبل مقارنة بتعاملات اليوم السابق، ليصل السعر الرسمي إلى 79.3398 روبلًا للدولار الواحد.
وفي سياق متصل، شملت التعديلات العملة الأوروبية الموحدة، حيث رفع المركزي الروسي سعر صرف اليورو بمقدار 1.56 روبل، ليبلغ السعر الرسمي 92.9384 روبلًا. كما طال الارتفاع العملة الصينية، إذ زاد سعر صرف اليوان بمقدار 22 كوبيكًا، ليصل إلى 11.1867 روبلًا، مما يؤكد استمرار الضغوط على العملة الروسية أمام سلة العملات الرئيسة.
السياق الاقتصادي وتقلبات العملة
يأتي هذا الانخفاض في قيمة الروبل كجزء من سلسلة تقلبات تشهدها السوق المالية الروسية في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية. منذ فرض العقوبات الغربية الواسعة على موسكو، واجه الاقتصاد الروسي تحديات كبيرة في الحفاظ على استقرار سعر الصرف. وعلى الرغم من الإجراءات الصارمة التي اتخذها البنك المركزي سابقاً لضبط حركة رأس المال، إلا أن انخفاض عوائد صادرات الطاقة وتغير ميزان المعاملات الجارية بدأ يلقي بظلاله على قوة العملة الوطنية.
التوجه نحو اليوان والشرق
يُعد ارتفاع سعر صرف اليوان الصيني أمام الروبل مؤشراً هاماً على التحول الاستراتيجي في الاقتصاد الروسي. فمع تزايد القيود على التعامل بالدولار واليورو (التي تصنفها موسكو كعملات “غير صديقة”)، اتجهت روسيا بشكل متسارع نحو تعزيز التبادل التجاري مع الصين واعتماد اليوان كعملة رئيسة في الاحتياطيات والمدفوعات الدولية. يعكس السعر الجديد لليوان (11.1867 روبل) حجم الطلب المتزايد على العملة الصينية لتغطية تكاليف الواردات المتنامية من الأسواق الآسيوية.
التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً
يحمل تراجع الروبل تأثيرات مزدوجة على الاقتصاد الروسي؛ فمن ناحية، يساعد انخفاض العملة الحكومة في سد عجز الموازنة، حيث تزداد قيمة عوائد صادرات النفط والغاز عند تحويلها إلى العملة المحلية، مما يوفر سيولة نقدية أكبر للإنفاق الحكومي. ومن ناحية أخرى، يؤدي ضعف الروبل إلى ارتفاع تكلفة الواردات، مما يغذي معدلات التضخم ويؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطن الروسي.
وعلى الصعيد الدولي، تراقب الأسواق العالمية هذه التحركات بحذر، حيث يعتبر استقرار الروبل مؤشراً على مدى فاعلية العقوبات الغربية وقدرة الاقتصاد الروسي على التكيف معها. ويشير المحللون إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع المركزي الروسي لاتخاذ قرارات نقدية إضافية، مثل تعديل أسعار الفائدة، لمحاولة كبح جماح التضخم المتوقع والحفاظ على الاستقرار المالي.


