سجّل الجنيه الإسترليني اليوم انخفاضاً ملحوظاً في تعاملات الأسواق المالية، حيث تراجع مقابل الدولار الأمريكي والعملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، بالتزامن مع أداء سلبي لمؤشرات الأسهم البريطانية في بورصة لندن، مما يعكس حالة من التباين والحذر تسيطر على المستثمرين في الأسواق الأوروبية.
أداء العملة الملكية في سوق الصرف
مع موعد إغلاق الأسواق اللندنية، بلغ سعر صرف الباوند (1.3352) دولار أمريكي، مسجلاً بذلك انخفاضاً بلغت نسبته (0.28%). ولم يكن الأداء أفضل حالاً أمام العملة الأوروبية، حيث تراجع الإسترليني إلى مستوى (1.1380) يورو، بنسبة انخفاض بلغت (0.21%).
ويأتي هذا التراجع في ظل متابعة دقيقة من قبل المتداولين للبيانات الاقتصادية الصادرة عن المملكة المتحدة، ومقارنتها بنظيراتها في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وتعتبر تحركات زوج "الإسترليني/دولار" المعروف بلقب "الكابل" من أهم المؤشرات التي تعكس قوة الاقتصاد البريطاني وتوقعات أسعار الفائدة المستقبلية، حيث غالباً ما يلجأ المستثمرون إلى الدولار كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، مما يضغط على العملات الأخرى.
خسائر بورصة لندن ومؤشر فوتسي 100
على صعيد أسواق الأسهم، لم تكن الصورة أكثر إشراقاً، حيث أغلق مؤشر بورصة لندن الرئيسي (فوتسي 100) تعاملاته اليوم على انخفاض بنسبة (0.56%). وسجل المؤشر، الذي يضم أكبر مئة شركة مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية من حيث القيمة السوقية، خسائر تعادل (54.13) نقطة، ليستقر عند مستوى (9649.03) نقطة عند الإغلاق.
ويُعد مؤشر (FTSE 100) مقياساً حيوياً لصحة الاقتصاد البريطاني والشركات الكبرى العابرة للحدود. وعادة ما توجد علاقة عكسية بين قيمة الجنيه الإسترليني وأداء المؤشر؛ إذ تستفيد الشركات المتعددة الجنسيات المدرجة فيه من ضعف العملة لزيادة عوائدها الخارجية. إلا أن التراجع المتزامن للعملة والمؤشر اليوم يشير إلى ضغوط بيعية أوسع نطاقاً ومخاوف قد تتعلق بآفاق النمو الاقتصادي أو ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة.
التأثيرات الاقتصادية المتوقعة
يحمل انخفاض العملة الوطنية تأثيرات متباينة على الاقتصاد المحلي؛ فمن ناحية، قد يعزز ذلك من تنافسية الصادرات البريطانية بجعلها أرخص للمشترين الأجانب. ومن ناحية أخرى، يؤدي ضعف الإسترليني إلى ارتفاع تكلفة الواردات، لا سيما السلع الأساسية والطاقة المقومة بالدولار، مما قد يضيف أعباء تضخمية جديدة على المستهلكين والشركات في المملكة المتحدة.
وتظل الأنظار موجهة نحو السياسات النقدية لبنك إنجلترا المركزي، حيث تلعب قرارات الفائدة دوراً حاسماً في تحديد مسار العملة وسوق الأسهم في آن واحد، في محاولة لتحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.


