في خطوة تعكس التطور المتسارع والمكانة المرموقة التي باتت تحتلها المملكة العربية السعودية في المشهد الثقافي العالمي، استضاف مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في قلب منطقة جدة التاريخية (البلد)، حفلًا استثنائيًا تم خلاله الإعلان رسميًا عن استضافة المهرجان لجوائز “غولدن غلوب” وتكريم الفائزين بها، وذلك ضمن فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان المقررة في عام 2025.
شراكة استراتيجية لتعزيز السينما العالمية
يأتي هذا الإعلان ليمثل نقطة تحول جوهرية في مسيرة المهرجان، حيث أكدت هيلين هوني، رئيسة جوائز “غولدن غلوب”، أن هذا التكريم ليس مجرد حدث عابر، بل هو تقدير مستحق للحضور اللافت والنمو المتزايد لصناعة السينما في المنطقة. وأشارت إلى أن اختيار المملكة العربية السعودية ومهرجان البحر الأحمر تحديدًا يعزز من مكانة الشرق الأوسط كوجهة صاعدة وقوية في خريطة صناعة الأفلام الدولية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الفني عبر القارات.
جسر للتواصل بين الشرق والغرب
من جانبها، أوضحت جُمانا الراشد، رئيس مجلس أمناء مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، أن هذا التعاون الأول من نوعه بين المهرجان ومنظمة عريقة مثل “غولدن غلوب” يعكس الثقة الدولية المتنامية في المهرجان كمنصة عالمية. وأضافت أن هذه الشراكة ستسهم بشكل مباشر في تسليط الضوء على المواهب المبدعة من العالم العربي وآسيا وأفريقيا، ومنحهم فرصة الظهور عبر منصات عالمية مؤثرة، مما يكسر الحواجز التقليدية ويخلق فرصًا حقيقية لصناع الأفلام في الجنوب العالمي.
أبعاد الحدث وخلفيته التاريخية
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من السياق التاريخي لمهرجان البحر الأحمر السينمائي، الذي انطلق كجزء من رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة ودعم قطاع الثقافة والترفيه. منذ دورته الأولى، ركز المهرجان على دعم المواهب السعودية والعربية، وسرعان ما تحول إلى جسر ثقافي يربط المنطقة بصناعة السينما في هوليوود وأوروبا. وتعد استضافة حدث بحجم “غولدن غلوب”، التي تعتبر واحدة من أهم الجوائز السينمائية الأمريكية والعالمية منذ تأسيسها قبل أكثر من ثمانية عقود، اعترافًا صريحًا بنجاح المهرجان في فرض اسمه على الأجندة السينمائية الدولية.
التأثير المتوقع محليًا وإقليميًا
من المتوقع أن يكون لهذا الحدث تأثيرات إيجابية واسعة النطاق، لا تقتصر فقط على الجانب البروتوكولي، بل تمتد لتشمل:
- دعم السياحة الثقافية: جذب المزيد من الزوار والنجوم العالميين إلى جدة التاريخية، مما يعزز مكانتها كوجهة سياحية عالمية.
- تحفيز الاستثمار: لفت أنظار شركات الإنتاج العالمية لإمكانات التصوير والاستثمار في البنية التحتية السينمائية في السعودية.
- إلهام الجيل الجديد: توفير فرصة للمواهب الشابة للاحتكاك المباشر مع كبار صناع السينما في العالم، مما يرفع من معايير الإنتاج المحلي.
وتسعى الجائزة من خلال هذه الشراكة إلى تسليط الضوء على أبرز المنجزات الإبداعية في الشرق الأوسط وآسيا وشمال أفريقيا، والاحتفاء بالفنانين والمواهب الصاعدة التي بدأت تترك أثرًا ملموسًا في صناعة الترفيه العالمية.


