في أجواء احتفالية تعكس التنوع الثقافي الذي تحتضنه العاصمة السعودية، أعلنت وزارة الإعلام، بالتعاون مع الهيئة العامة للترفيه، عن انطلاق فعاليات “أسبوع الثقافة السودانية” اليوم، وذلك ضمن مبادرة “انسجام عالمي” في نسختها الثانية التي تقام في حديقة السويدي، إحدى أبرز وجهات موسم الرياض.
ويأتي هذا الحدث الثقافي المميز عقب الختام الناجح لـ “أيام الثقافة الإثيوبية”، التي شهدت حضوراً جماهيرياً لافتاً وتفاعلاً واسعاً من الزوار، حيث استمتع الحضور بالعروض الفنية المستوحاة من التراث الحبشي العريق، وتذوقوا القهوة الإثيوبية الشهيرة، مما عكس عمق الروابط الإنسانية والثقافية.
تفاصيل أسبوع الثقافة السودانية
يعد الأسبوع السوداني المحطة الأخيرة في سلسلة أسابيع مبادرة “انسجام عالمي”، ومن المقرر أن تستمر فعالياته حتى 20 ديسمبر الجاري. ويشارك في إحياء هذا الأسبوع أكثر من 80 عارضاً وفناناً، سيقدمون لوحات فنية تعبر عن الفلكلور السوداني الأصيل، بما في ذلك الرقصات الشعبية التي تمثل مختلف ولايات السودان، من الشمال النوبي إلى كردفان ودارفور والشرق، مما يتيح للزوار فرصة استكشاف التنوع الثري لهذه الثقافة.
كما تتضمن الفعاليات حفلات غنائية يحييها نخبة من الفنانين السودانيين، لتقديم روائع “أغاني الحقيبة” والألحان الحديثة التي تمزج بين السلم الخماسي المميز والإيقاعات الأفريقية والعربية. وإلى جانب الفنون، سيتم تخصيص أجنحة لعرض الأزياء التقليدية مثل “الثوب السوداني” للنساء و”الجلابية” للرجال، بالإضافة إلى ركن خاص للمأكولات الشعبية والحرف اليدوية وتجهيزات الأعراس التقليدية (الجرتق).
سياق المبادرة ورؤية المملكة 2030
تأتي مبادرة “انسجام عالمي” كجزء من جهود برنامج “جودة الحياة”، أحد أهم برامج تحقيق رؤية المملكة 2030. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز مفهوم التعايش الإنساني وإبراز المملكة كوجهة عالمية تحتضن مختلف الثقافات. فمنذ انطلاقها، سلطت المبادرة الضوء على حياة المقيمين في المملكة، مبرزةً إسهاماتهم وتنوعهم الثقافي، ومؤكدة على قيم التسامح والانسجام التي تميز المجتمع السعودي.
الأهمية الثقافية والاجتماعية
يكتسب أسبوع الثقافة السودانية أهمية خاصة نظراً للعلاقات التاريخية والأخوية العميقة التي تربط الشعبين السعودي والسوداني. وتعد الجالية السودانية من أكبر الجاليات المقيمة في المملكة، مما يجعل من هذا الحدث فرصة استثنائية لتعزيز التواصل الحضاري، وتمكين المقيمين من الاحتفاء بموروثهم الثقافي في وطنهم الثاني، فضلاً عن تعريف الزوار من مختلف الجنسيات بجماليات وعراقة وادي النيل.
وعلى مدار أكثر من 40 يوماً، نجحت حديقة السويدي في تحويل موسم الرياض إلى كرنفال عالمي، حيث استعرضت المبادرة ثقافات 13 دولة، مقدمة تجربة ترفيهية وتثقيفية متكاملة نالت استحسان الزوار وإشادة واسعة بالتنظيم والخدمات المقدمة.


