تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة صوب المملكة المغربية، التي تستعد لاستضافة النسخة المرتقبة من كأس أمم أفريقيا لكرة القدم في الفترة الممتدة من 21 كانون الأول/ديسمبر وحتى 18 كانون الثاني/يناير المقبل. وتكتسب هذه النسخة أهمية استثنائية ليس فقط لكونها تقام على أراضٍ عربية تتمتع ببنية تحتية عالمية، بل لأنها تشهد صراعاً محتدماً بين نخبة من ألمع نجوم العالم الذين يسعون لكتابة التاريخ مع منتخبات بلادهم.
محمد صلاح.. الفرصة الأخيرة لفك العقدة
سيكون قائد المنتخب المصري، محمد صلاح (33 عاماً)، تحت ضغط هائل وتطلعات لا حدود لها. يأتي “الملك” المصري إلى المغرب وسط عاصفة من الجدل أثيرت مؤخراً حول مستقبله مع ليفربول الإنجليزي، عقب توتر علاقته بالمدرب الهولندي أرنه سلوت وجلوسه على دكة البدلاء، مما فجر موجة من الانتقادات وجهها صلاح لإدارة ناديه متهماً إياها بالسعي للتخلي عنه رغم تاريخه الأسطوري في “الأنفيلد” وتتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025 ودوري أبطال أوروبا سابقاً.
ويدرك صلاح جيداً أن التتويج القاري هو القطعة المفقودة في لوحة إنجازاته المرصعة بالذهب. فبعد خسارة نهائيي 2017 و2022، يرى “الفرعون” في نسخة المغرب طوق النجاة لاستعادة هيبته وإسكات المنتقدين، والأهم من ذلك، إهداء مصر اللقب الثامن الغائب عن خزائن الفراعنة منذ الجيل الذهبي لعام 2010.
فيكتور أوسيمين.. رحلة استعادة الثقة
في المعسكر النيجيري، يسعى فيكتور أوسيمين لتعويض خيبات الأمل المتتالية، لا سيما بعد الفشل في التأهل لكأس العالم للمرة الثانية توالياً. وقد أثبت المهاجم الفتاك خطأ كل من شكك في مسيرته بعد انتقاله إلى غلطة سراي التركي، حيث انفجر تهديفياً وقاد فريقه للقب الدوري وتوج هدافاً له برصيد 26 هدفاً، مؤكداً أنه لا يزال أحد أخطر المهاجمين في العالم.
ويأمل أوسيمين، مدعوماً بكتيبة من النجوم مثل أديمولا لوكمان وفيكتور بونيفايس، في قيادة “النسور الخضراء” للتحليق مجدداً في سماء أفريقيا واستعادة اللقب القاري الغائب منذ عام 2013، في مهمة لن تكون سهلة وسط المنافسة الشرسة.
أشرف حكيمي.. حلم اللقب الثاني على الأرض
أما صاحب الأرض والجمهور، أشرف حكيمي (27 عاماً)، فيحمل على عاتقه آمال أمة بأكملها. يعيش الظهير الطائر أزهى فترات مسيرته بعد موسم تاريخي مع باريس سان جيرمان، ساهم فيه بتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي، بالإضافة إلى قيادته المنتخب الأولمبي لبرونزية أولمبياد باريس 2024.
ويمتلك المغرب جيلاً استثنائياً بقيادة حكيمي، المتوج بجائزة أفضل لاعب في القارة، لكسر “لعنة” عام 1976، وهو تاريخ التتويج الوحيد لأسود الأطلس باللقب القاري. وتعد إقامة البطولة في المغرب حافزاً إضافياً لهذا الجيل الذهبي لتكرار إنجاز الوصول لنصف نهائي مونديال قطر 2022، ولكن هذه المرة عبر التربع على عرش أفريقيا.
فيستون ماييلي.. طموح الكونغو الديمقراطية
وبعيداً عن الثلاثي الكبير، يبرز اسم فيستون ماييلي، مهاجم بيراميدز المصري، الذي قدم موسماً إعجازياً قاد فيه فريقه لاكتساح الألقاب، بما في ذلك دوري أبطال أفريقيا والسوبر الأفريقي. ويطمح ماييلي، المتوج بجائزة أفضل لاعب محلي، لاستغلال توهجه لقيادة منتخب الكونغو الديمقراطية نحو المجد القاري الثالث في تاريخه بعد لقبي 1968 و1974، خاصة بعد نجاحه في قيادة بلاده للملحق العالمي المؤهل لمونديال 2026.
أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي
تتجاوز أهمية هذه البطولة الجانب الرياضي، حيث تمثل اختباراً حقيقياً لجاهزية المغرب لاستضافة الأحداث العالمية الكبرى، خاصة في ظل الشراكة في تنظيم كأس العالم 2030. كما أن توقيت البطولة ومشاركة هؤلاء النجوم العالميين يعزز من القيمة التسويقية للكرة الأفريقية، ويضعها تحت مجهر الإعلام الدولي، مما يعد بمنافسة تكتيكية وفنية من الطراز الرفيع.


