الجيش الأمريكي يكثف طلعاته الجوية فوق فنزويلا بمقاتلات وقاذفات

الجيش الأمريكي يكثف طلعاته الجوية فوق فنزويلا بمقاتلات وقاذفات

ديسمبر 12, 2025
8 mins read
الجيش الأمريكي ينفذ طلعات جوية بمقاتلات وقاذفات استراتيجية قرب الساحل الفنزويلي. تعرف على تفاصيل التصعيد العسكري وخلفيات التوتر بين واشنطن وكاراكاس.



شهدت منطقة البحر الكاريبي تطورات عسكرية لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث نفذ الجيش الأمريكي سلسلة من الطلعات الجوية المكثفة فوق الساحل الفنزويلي، مستخدماً ترسانة متنوعة شملت مقاتلات حربية وقاذفات استراتيجية وطائرات مسيرة للاستطلاع. وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من احتمالية اندلاع نزاع مسلح مباشر بين واشنطن وكاراكاس، في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي بين البلدين.

تفاصيل التحركات العسكرية الأمريكية

وفقاً للبيانات المرصودة، حلقت طائرتان من طراز “إف/إيه-18” (F/A-18) التابعتان لسلاح البحرية الأمريكي فوق خليج فنزويلا لمدة تجاوزت 40 دقيقة، حيث اقتربتا لمسافة تزيد قليلاً عن 35 كيلومتراً من الساحل، بمساندة طائرة حربية أخرى كانت تحلق شمالاً عند بدء المهمة. ولم تقتصر العمليات على المقاتلات، بل شملت تحليق طائرة استطلاع مسيّرة بعيدة المدى قطعت مسافة 800 كيلومتر فوق البحر الكاريبي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها رصد إشارات من هذا النوع منذ شهر تقريباً.

كما سجلت التقارير العسكرية خمس طلعات جوية لقاذفات استراتيجية ثقيلة من طراز “بي-1″ (B-1) و”بي-52” (B-52)، بالإضافة إلى طلعات إضافية لمقاتلات “إف/إيه-18” على بعد 40 كيلومتراً من الساحل الفنزويلي بين أواخر أكتوبر وأواخر نوفمبر. وأظهرت صور نشرها الجيش الأمريكي قاذفات ترافقها طائرات الشبح المتطورة “إف-35″، والتي لم تظهر على رادارات التتبع المدنية المعتادة.

سياق عملية مكافحة المخدرات والتوتر السياسي

تضع واشنطن هذه التحركات ضمن إطار جهود واسعة لمكافحة تهريب المخدرات في المنطقة. وقد حشدت الولايات المتحدة أسطولاً ضخماً من السفن الحربية في منطقة الكاريبي، وشنت منذ سبتمبر ضربات استهدفت سفناً يُشتبه في تهريبها للمخدرات، مما أسفر عن مقتل نحو 90 شخصاً. وتتهم الإدارة الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتزعم عصابة لتهريب المخدرات، وعرضت مكافأة ضخمة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إليه.

خلفيات الصراع والأبعاد الجيوسياسية

لا يمكن فصل هذا التصعيد العسكري عن الخلفية التاريخية المتوترة للعلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والتي تدهورت بشكل حاد خلال السنوات الماضية. وتنظر كاراكاس إلى هذه التحركات بعين الريبة، حيث اتهم الرئيس اليساري نيكولاس مادورو واشنطن باستخدام ذريعة مكافحة المخدرات كغطاء لمحاولة تغيير النظام بالقوة في فنزويلا والسيطرة على مقدرات البلاد النفطية.

ويحمل هذا الحشد العسكري دلالات استراتيجية تتجاوز الحدود الإقليمية، حيث يُنظر إليه كرسالة قوة موجهة ليس فقط للنظام الفنزويلي، بل لحلفائه الدوليين أيضاً. وتخشى الأوساط السياسية من أن يؤدي أي احتكاك غير محسوب بين القوات الأمريكية والفنزويلية إلى اشتعال فتيل حرب قد تزعزع استقرار أمريكا اللاتينية بأسرها.

وفي تصريح يعكس حدة الموقف، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع “بوليتيكو” إن “أيام مادورو باتت معدودة”، ولم يستبعد خيار الغزو البري، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة وتحديات أمنية جسيمة في المستقبل القريب.


أذهب إلىالأعلى