روسيا تقصف طاقة أوكرانيا بصواريخ فرط صوتية رداً على ساراتوف

روسيا تقصف طاقة أوكرانيا بصواريخ فرط صوتية رداً على ساراتوف

ديسمبر 13, 2025
9 mins read
روسيا تشن هجوماً واسعاً بصواريخ كينجال الفرط صوتية على منشآت الطاقة الأوكرانية. زيلينسكي يؤكد انقطاع الكهرباء في 7 مناطق وموسكو تعلن الرد على ضربات ساراتوف.



في تطور لافت لمسار العمليات العسكرية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، يوم السبت، عن تنفيذ هجوم واسع النطاق استهدف البنية التحتية للصناعة والطاقة في أوكرانيا، مستخدمة ترسانة متطورة من الأسلحة تضمنت صواريخ “كينجال” الفرط صوتية. ويأتي هذا الهجوم العنيف كرد مباشر -بحسب الرواية الروسية- على الهجمات الأوكرانية الأخيرة التي طالت العمق الروسي وأسفرت عن ضحايا مدنيين.

تفاصيل الهجوم الروسي والرد الانتقامي

أكدت موسكو أن قواتها نجحت في توجيه ضربات دقيقة ليل الجمعة السبت، طالت مفاصل حيوية في قطاعي الصناعة العسكرية والطاقة الكهربائية داخل الأراضي الأوكرانية. وصرحت وزارة الدفاع بأن استخدام صواريخ “كينجال” (الخنجر)، التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة أضعاف، جاء لضمان تدمير الأهداف المحصنة، وذلك رداً على ما وصفته بـ “الهجمات الإرهابية” التي شنتها كييف على أهداف مدنية داخل الأراضي الروسية.

الخسائر الأوكرانية وأزمة الكهرباء

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حجم الأضرار الجسيمة التي خلفها القصف الروسي، مشيراً إلى تضرر أكثر من عشرة مرافق مدنية حيوية. وأوضح زيلينسكي عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الهجمات تسببت في حرمان آلاف المواطنين من التيار الكهربائي في سبع مناطق مختلفة، مما يفاقم المعاناة الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال الرئيس الأوكراني: “من المهم أن يرى العالم حقيقة النوايا الروسية، فهذا القصف يؤكد أن موسكو لا تسعى لإنهاء الحرب، بل تهدف لتدمير مقومات الدولة وإلحاق أكبر قدر من الألم بالشعب الأوكراني”.

شرارة التصعيد: هجوم ساراتوف

جاء هذا التصعيد الروسي عقب هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدف مدينة ساراتوف في وسط روسيا، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين. وأوضح حاكم منطقة ساراتوف، رومان بوسارغين، أن إحدى المسيّرات أصابت مبنى سكنياً بشكل مباشر، مما أدى إلى تضرر عدة شقق سكنية، متعهداً بتقديم تعويضات مالية للمتضررين.

السياق الاستراتيجي: حرب البنية التحتية

لا يعد هذا الاستهداف جديداً في سياق الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022؛ إذ دأبت القوات الروسية، خاصة مع حلول فصول الشتاء، على استراتيجية استهداف شبكات الطاقة والمحولات الكهربائية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إنهاك الاقتصاد الأوكراني والضغط على الروح المعنوية للسكان من خلال حرمانهم من التدفئة والكهرباء، وهو ما تصفه كييف وحلفاؤها الغربيون بـ “سلاح الشتاء”.

أهمية صواريخ “كينجال” وتأثيرها العسكري

يُشكل استخدام صواريخ “كينجال” الفرط صوتية رسالة عسكرية وسياسية قوية. تتميز هذه الصواريخ بقدرتها على التحليق بسرعات تصل إلى 10 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 10)، مما يجعل اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التقليدية أمراً بالغ الصعوبة. ويشير اللجوء لهذا النوع من التسليح إلى رغبة موسكو في تحقيق إصابات مؤكدة وتجاوز المنظومات الدفاعية الغربية التي حصلت عليها أوكرانيا مؤخراً، مثل أنظمة “باتريوت”.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

من المتوقع أن يلقي هذا التصعيد بظلاله على المشهد الدولي، حيث سيزيد من مطالبات كييف لحلفائها في الغرب وحلف الناتو بضرورة تسريع وتيرة تسليم أنظمة دفاع جوي أكثر تطوراً لحماية أجوائها. كما أن استمرار استهداف منشآت الطاقة قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة داخلية أو نحو الدول الأوروبية المجاورة هرباً من الظلام والبرد، مما يضع ضغوطاً إضافية على الدول الداعمة لأوكرانيا اقتصادياً وإنسانياً.


أذهب إلىالأعلى