في ليلة كروية درامية شهدت تقلبات مثيرة في حسابات التأهل، حقق المنتخب التونسي فوزاً عريضاً ومستحقاً على نظيره القطري بثلاثة أهداف دون رد، في اللقاء الذي جمع بينهما مساء اليوم الأحد ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات ببطولة كأس العرب. ورغم هذا الانتصار الكبير والأداء البطولي، إلا أن صافرة النهاية حملت خبراً حزيناً لنسور قرطاج والعنابي القطري، حيث ودع كلا المنتخبين البطولة من الباب الضيق.
تفاصيل المباراة والسيطرة التونسية
دخل المنتخب التونسي المباراة بشعار "لا بديل عن الفوز"، حيث فرض سيطرته مبكراً على مجريات اللعب. وترجمت هذه السيطرة إلى هدف مبكر في الدقيقة 16 عن طريق نجم خط الوسط المتألق محمد علي بن رمضان، الذي منح الثقة لزملائه لتقديم عرض كروي قوي. واستمر الضغط التونسي ومحاولات تعزيز النتيجة، حتى تمكن المدافع الصلب ياسين مرياح من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 62، ليصعب المهمة على المنتخب القطري الذي بدا عاجزاً عن مجاراة النسق التونسي السريع.
منعطفات المباراة وتألق بن رمضان
لم تخلُ المباراة من الإثارة والشد العصبي، حيث شهدت الدقيقة 66 منعطفاً هاماً بإشهار البطاقة الحمراء في وجه مهاجم المنتخب التونسي سيف الدين الجزيري، ليكمل نسور قرطاج المباراة بعشرة لاعبين. ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب التونسي شخصية قوية وتنظيماً تكتيكياً محكماً، توجّه محمد علي بن رمضان بهدفه الشخصي الثاني والثالث لمنتخب بلاده في الدقيقة 90، مطلقاً رصاصة الرحمة على المباراة.
حسابات المجموعة المعقدة وتأهل سوريا وفلسطين
رغم الفوز العريض، وقفت لغة الأرقام عائقاً أمام طموحات تونس. حيث رفع هذا الانتصار رصيد المنتخب التونسي إلى 4 نقاط، ليحتل المركز الثالث في المجموعة. وجاء هذا الترتيب بفارق نقطة واحدة فقط عن منتخبي فلسطين وسوريا، اللذين حسما بطاقتي التأهل إلى الدور ربع النهائي باحتلالهما المركزين الأول والثاني. في المقابل، تجمد رصيد المنتخب القطري عند نقطة يتيمة، لينهي البطولة في المركز الرابع والأخير ضمن مجموعته.
أهمية البطولة والسياق التاريخي
تكتسب بطولة كأس العرب أهمية بالغة في الأجندة الكروية الإقليمية، حيث تعد فرصة ذهبية للمنتخبات العربية لاختبار جاهزيتها الفنية والبدنية واكتشاف المواهب الشابة. ولطالما اتسمت مواجهات منتخبات شمال أفريقيا (مثل تونس) مع منتخبات الخليج العربي (مثل قطر) بالندية والتنافسية العالية، مما يعكس تطور الكرة العربية في القارتين الآسيوية والأفريقية. ورغم الخروج، فإن الأداء الذي قدمه المنتخب التونسي في هذه المباراة، وخاصة تألق لاعبين مثل بن رمضان ومرياح، يبشر بمستقبل واعد للعناصر الوطنية في الاستحقاقات الدولية القادمة، ويؤكد على أن الكرة التونسية تظل رقماً صعباً في المعادلات الكروية العربية.


