في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الوطني والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، اعتمد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف بن عبدالعزيز، وزير الداخلية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العليا للأمن الصناعي، الاستراتيجية الجديدة للهيئة. وتأتي هذه الخطوة لتواكب التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في ظل رؤية 2030، ولتؤسس لمرحلة جديدة من الاحترافية في حماية المقدرات الوطنية.
ركائز الاستراتيجية وأهدافها الوطنية
تستهدف الاستراتيجية الجديدة بشكل مباشر تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية المتعلقة بقطاعات الأمن الصناعي المختلفة. ولا تقتصر أهدافها على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل بناء منظومة جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية، وموطّنة للخبرات التقنية والبشرية، معتمدة في ذلك على بناء شراكات استراتيجية فاعلة مع كبرى الجهات الدولية والمحلية.
وترتكز الاستراتيجية المعتمدة على ثلاث ركائز رئيسية تتفرع منها تسعة أهداف استراتيجية دقيقة:
- الركيزة الأولى: تُعنى بتوحيد الحوكمة الوطنية للأمن الصناعي وتعزيز تجربة المستفيد، مما يضمن تطبيق أفضل الممارسات العالمية في خدمات الأمن والسلامة والحماية من الحريق.
- الركيزة الثانية: تركز على ترسيخ ثقافة الأمن والسلامة في المجتمع والقطاع الصناعي، وخلق فرص استثمارية واعدة، وتمكين الشراكات الاستراتيجية.
- الركيزة الثالثة: تهدف إلى رفع مستوى الامتثال والتحول الجذري نحو منهجية "الوقاية الاستباقية" من المخاطر بدلاً من الاستجابة لها بعد وقوعها.
20 مبادرة نوعية ومستقبل الأمن الصناعي
تتضمن الاستراتيجية حزمة واسعة تشمل أكثر من 20 مبادرة نوعية، صُممت بعناية لسد الفجوات ورفع الكفاءة. ومن أبرز هذه المبادرات تمكين المنظمات غير الربحية المتخصصة في الأمن الصناعي، وتطوير منظومة بحثية علمية تدعم الابتكار في مجالات السلامة، وصولاً إلى منظومة أمن صناعي وطنية متكاملة ومستدامة.
السياق العام والأهمية الاقتصادية
تكتسب هذه الاستراتيجية أهمية قصوى بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه الهيئة العليا للأمن الصناعي في حماية المنشآت الحيوية في المملكة. فالهيئة هي الجهة المشرفة على حماية قطاعات البترول، والكهرباء، والبتروكيماويات، والمياه، والصناعة والتعدين. وتُعد هذه القطاعات العصب الرئيسي للاقتصاد الوطني والمحرك الأساسي للتنمية.
ومن الناحية الاقتصادية، يُعد الأمن الصناعي ركيزة أساسية لجذب الاستثمار؛ حيث يبحث المستثمرون العالميون دائماً عن بيئات عمل آمنة ومستقرة تتمتع بمعايير سلامة عالية وموثوقية في استمرارية الأعمال. وبالتالي، فإن رفع معايير الأمن الصناعي يساهم مباشرة في تعزيز الثقة في الاقتصاد السعودي، ويدعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تسعى لتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة عالمياً.
ختاماً، تمثل هذه الاستراتيجية نقلة نوعية من الدور التقليدي للحماية إلى دور تمكيني وتنموي، يضمن استدامة العمليات التشغيلية في المنشآت الحيوية، ويحمي الأرواح والممتلكات، ويعزز مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال أمن الطاقة والصناعة على المستوى الدولي.


