في خطوة استراتيجية تعزز من كفاءة البنية التحتية لقطاع المياه في المملكة العربية السعودية، أعلنت شركة مرافق الكهرباء والمياه بالجبيل وينبع (مرافق) عن تلقيها خطاباً رسمياً من الشركة السعودية لشراكات المياه، يفيد باختيار التحالف الذي تقوده كـ “المطور المفضل” لتنفيذ مشروع محطة عرنة المستقلة لمعالجة مياه الصرف الصحي (ISTP).
ويعد هذا المشروع واحداً من المشاريع الحيوية في منطقة مكة المكرمة، حيث سيتم تنفيذه بنظام البناء والتملك والتشغيل ثم النقل (BOOT) لمدة تمتد إلى 25 عاماً، مما يعكس الثقة في قدرات القطاع الخاص السعودي على إدارة وتشغيل المرافق الحيوية الكبرى.
تفاصيل التحالف والاستثمار الضخم
وفقاً للبيان الصادر على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، تبلغ القيمة الإجمالية للعقد أكثر من 3 مليارات ريال سعودي (دون احتساب التوسعات المستقبلية المحتملة). ويضم التحالف الفائز نخبة من الشركات المتخصصة، حيث تمتلك شركة “مرافق” – بصفتها الشريك الفني – حصة تبلغ 35%، وذلك بالشراكة مع كل من شركة “مياهُنا” وشركة “بحور للاستثمار”. وسيعمل هذا التحالف بشكل وثيق مع الجهات المعنية لاستكمال الإغلاقين التجاري والمالي للمشروع في الفترة المقبلة.
النطاق الفني والقدرة التشغيلية للمحطة
يشمل نطاق العمل في مشروع محطة عرنة حزمة متكاملة من الخدمات تبدأ من التصميم والتمويل والهندسة، مروراً بعمليات الشراء والبناء، وصولاً إلى التشغيل والصيانة، وانتهاءً بنقل الملكية بعد انقضاء فترة العقد. وتبلغ الطاقة المعالجة الأولية للمحطة 250,000 متر مكعب يومياً، مع وجود بنود تتيح زيادة هذه الطاقة لتصل إلى 500,000 متر مكعب يومياً بناءً على الاحتياجات المستقبلية وطلب الشركة السعودية لشراكات المياه.
وتتضمن البنية التحتية للمشروع إنشاء محطة للمياه الخاصة، ومحطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، ومرافق لتصريف المياه المعالجة، بالإضافة إلى تطوير أنظمة معالجة الحمأة ونقلها، والربط الكهربائي بالمحطات الفرعية القائمة، مما يجعلها منظومة متكاملة الخدمات.
الأهمية الاستراتيجية ومواكبة رؤية 2030
يكتسب مشروع محطة عرنة أهمية خاصة نظراً لموقعه الجغرافي في منطقة مكة المكرمة، التي تشهد طلباً متنامياً على المياه نتيجة التوسع العمراني وتزايد أعداد الزوار والمعتمرين والحجاج. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وضمان استدامة الموارد المائية.
كما يدعم المشروع مبادرات “الاقتصاد الدائري” من خلال الاعتماد على تقنيات متقدمة لمعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، مما يقلل من الهدر المائي ويحافظ على البيئة. وتعد مشاريع المعالجة المستقلة (ISTP) ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للمياه، حيث تهدف إلى الاستفادة القصوى من المياه المجددة في الأغراض الصناعية والزراعية وتبريد المناطق، مما يخفف الضغط على مصادر المياه الجوفية والمحلاة.
تعزيز التنافسية والاستدامة البيئية
من المتوقع أن تصبح محطة عرنة، عند اكتمالها وتشغيلها بكامل طاقتها، واحدة من أكبر وأحدث محطات المعالجة في المملكة والمنطقة. ويؤكد هذا المشروع التزام المملكة بتطبيق أعلى المعايير البيئية العالمية في إدارة الموارد المائية، كما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاع المياه والبيئة، مما يعزز من مكانة الشركات الوطنية وقدرتها على تنفيذ مشاريع عملاقة بمعايير عالمية.


