في حدث استثنائي جمع بين عالمي السياسة والرياضة، منح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، “جائزة الفيفا للسلام” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاء هذا التكريم، الذي يُعد الأول من نوعه في تاريخ الاتحاد، خلال حفل قرعة كأس العالم 2026 الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الجمعة، وسط حضور دولي واسع.
تفاصيل التكريم في مركز كينيدي
شهد مركز كينيدي للفنون المسرحية عرضاً مبهراً استمر لنحو 30 دقيقة قبل بدء مراسم سحب القرعة، حيث صعد الرئيس ترامب إلى المنصة ليتسلم الجائزة من إنفانتينو. وفي كلمته عقب التكريم، أعرب ترامب عن امتنانه العميق قائلاً: “هذا حقاً أحد أعظم التكريمات في حياتي. وبعيداً عن الجوائز… أنقذنا ملايين الأرواح”. ويأتي هذا التصريح في سياق تأكيد الرئيس الأمريكي المستمر على دوره في تعزيز الاستقرار العالمي خلال فترات ولايته.
خلفية الجائزة ودلالاتها
أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم في بيان رسمي أن هذه الجائزة المستحدثة قُدمت لمكافأة الأفراد الذين اتخذوا إجراءات استثنائية لتعزيز السلام وتوحيد الشعوب. الجدير بالذكر أن الفيفا كان قد أعلن عن هذه الجائزة الشهر الماضي، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الرياضية والسياسية، خاصة وأنها مُنحت دون الإشارة إلى موافقة مسبقة وتفصيلية من مجلس إدارة الفيفا، مما يضفي عليها طابعاً خاصاً يرتبط برؤية رئيس الاتحاد الحالية.
السياق التاريخي: ملف “يونايتد 2026”
لا يمكن فصل هذا التكريم عن الدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية خلال فترة رئاسة ترامب الأولى في تأمين استضافة كأس العالم 2026. فقد كان ترامب داعماً قوياً للملف المشترك (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) المعروف باسم “يونايتد 2026″، والذي فاز بحق الاستضافة في عام 2018 على حساب الملف المغربي. وقد قدمت الإدارة الأمريكية آنذاك ضمانات حكومية قوية للفيفا، بما في ذلك تسهيلات الدخول والتأشيرات للمشجعين والفرق، وهو ما كان ركيزة أساسية في نجاح الملف.
أهمية مونديال 2026 وتأثيره العالمي
يكتسب حفل القرعة وهذا التكريم أهمية مضاعفة نظراً لطبيعة النسخة القادمة من كأس العالم. ستكون نسخة 2026 هي الأكبر في تاريخ البطولة، حيث ستشهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وستقام المباريات في ثلاث دول مختلفة عبر قارة أمريكا الشمالية. يرى المراقبون أن منح جائزة السلام في هذا التوقيت يعكس رغبة الفيفا في تعزيز مفهوم “دبلوماسية كرة القدم”، مستغلة الحدث الرياضي الأكبر في العالم لمد جسور التواصل بين الشعوب والقادة السياسيين، والتأكيد على قدرة الرياضة في تجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.


