أسدلت وزارة الإعلام السعودية الستار على فعاليات “أيام الثقافة اليمنية” التي أقيمت على مدى ثمانية أيام، وشهدت إقبالاً جماهيرياً كبيراً بحضور آلاف الزوار من المواطنين والمقيمين من مختلف الجنسيات. جاء هذا الحدث الثقافي البارز ضمن النسخة الثانية من مبادرة “انسجام عالمي”، التي يتم تنظيمها بالتعاون مع الهيئة العامة للترفيه وبمبادرة من برنامج جودة الحياة، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030.
تجسيد للتراث اليمني العريق
قدمت الفعاليات، التي تجاوز عددها 40 فعالية متنوعة، لوحة فنية متكاملة عكست ثراء وعمق التراث اليمني. استمتع الحضور بالعروض الفلكلورية والرقصات الشعبية التي تحكي قصصاً من مختلف مناطق اليمن، بالإضافة إلى الفقرات التفاعلية المخصصة للأطفال التي أضفت جواً من البهجة. كما خُصصت أجنحة لاستعراض الحرف اليدوية اليمنية الأصيلة، مثل صناعة الخناجر (الجمبية) والمشغولات الفضية والمنسوجات التقليدية، مما أتاح للزوار فرصة فريدة للتعرف على المكونات الثقافية التي تشكل الهوية اليمنية.
سياق تاريخي وروابط ثقافية عميقة
تأتي هذه الفعالية لتعكس عمق العلاقات التاريخية والثقافية التي تربط المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية. يشترك البلدان في حدود جغرافية واسعة وتاريخ ممتد من التبادل التجاري والثقافي والاجتماعي. تتجلى هذه الروابط في تشابه العادات والتقاليد، واللهجات المحلية، والفنون الشعبية مثل الشعر والموسيقى، مما يجعل الثقافة اليمنية مكوناً قريباً ومألوفاً لدى المجتمع السعودي. كما تحتضن المملكة جالية يمنية كبيرة، تُعد من أكبر الجاليات المقيمة، وتساهم بفعالية في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، مما يمنح هذه الفعاليات الثقافية أهمية خاصة في تعزيز الاندماج والتفاهم المتبادل.
أهمية استراتيجية ضمن رؤية 2030
تندرج مبادرة “انسجام عالمي” ضمن إطار أوسع لرؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج “جودة الحياة” الذي يهدف إلى تحسين نمط حياة المواطنين والمقيمين عبر توفير خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة. من خلال استضافة ثقافات عالمية، تسعى المملكة إلى ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للتنوع الثقافي والحوار الحضاري. إن نجاح “أيام الثقافة اليمنية” لا يقتصر على الجانب الترفيهي، بل يبعث برسالة إقليمية ودولية إيجابية تؤكد على أن الروابط الإنسانية والثقافية تتجاوز التحديات، وتظل جسراً متيناً للتواصل بين الشعوب.
استمرار الفعاليات مع الثقافة الباكستانية
وفي سياق متصل، تستمر مبادرة “انسجام عالمي 2” في رحلتها الثقافية، حيث أُعلن عن انطلاق فعاليات “أيام الثقافة الباكستانية”، التي ستستعرض بدورها جانباً من تراث وفنون باكستان العريقة. وتهدف المبادرة بشكل عام إلى استعراض 14 ثقافة عالمية تمثل أبرز الجاليات المقيمة في المملكة، بما يعكس مكانة السعودية كملتقى عالمي للتنوع الثقافي ويعزز جهود رفع جودة الحياة.


