في قلب الرياض، تتواصل فعاليات مبادرة “انسجام عالمي 2” بنجاح لافت، حيث خطف أسبوع الثقافة اليمنية الأضواء مستقطباً آلاف الزوار من العائلات السعودية والمقيمة من مختلف الجنسيات. وشهدت الفعاليات، التي تقام في يومها الخامس، حضوراً كثيفاً وتفاعلاً كبيراً مع الفنون الاستعراضية والموروث الثقافي الغني لليمن، مقدمةً لوحة فنية حية تعكس أصالة وتنوع هذا البلد العريق.
تأتي هذه المبادرة، التي تنظمها وزارة الإعلام السعودية بالتعاون مع الهيئة العامة للترفيه وبرنامج جودة الحياة، كجزء من رؤية المملكة 2030 الطموحة لتعزيز الانفتاح الثقافي والتبادل الحضاري. تهدف “انسجام عالمي” إلى تسليط الضوء على 14 ثقافة عالمية مختلفة تقيم على أرض المملكة، مما يخلق منصة فريدة للتواصل والتفاهم المتبادل بين الشعوب ويعزز من جودة الحياة عبر تجارب ثقافية وترفيهية ثرية.
نافذة على التراث اليمني الأصيل
يقدم أسبوع الثقافة اليمنية أكثر من 30 فعالية متنوعة بمشاركة ما يزيد عن 80 فنانًا ومؤديًا. لم تقتصر العروض على الفنون الشعبية والرقصات التقليدية مثل رقصة “البَرَع” الشهيرة، بل امتدت لتشمل تجربة ثقافية متكاملة. تمكن الزوار من استكشاف الحرف اليدوية التقليدية، مثل صناعة “الجنابي” والخناجر المزخرفة، والأزياء التراثية التي تختلف بألوانها وتطريزاتها من منطقة يمنية إلى أخرى. كما شكلت المأكولات اليمنية الأصيلة، مثل المندي والسلتة وبنت الصحن، جزءاً أساسياً من التجربة، حيث أتاحت للزوار تذوق نكهات تاريخية تعبر عن كرم الضيافة اليمنية.
خلفية تاريخية وأهمية ثقافية
يمتلك اليمن، الذي عُرف تاريخياً باسم “العربية السعيدة” (Arabia Felix)، إرثاً حضارياً يمتد لآلاف السنين، حيث كان موطناً لممالك قديمة مثل سبأ وحمير. وتشترك اليمن مع المملكة العربية السعودية وبقية دول شبه الجزيرة العربية بروابط تاريخية وجغرافية وثقافية عميقة. تعد هذه الفعاليات فرصة لإعادة إحياء هذا التاريخ المشترك وتسليط الضوء على الإسهامات الحضارية لليمن في مجالات الفن والعمارة والأدب. إن عرض هذا التراث الغني لا يخدم فقط الجالية اليمنية المقيمة في المملكة، بل يثري المشهد الثقافي السعودي ويعمق فهم الأجيال الجديدة بتاريخ منطقتهم.
التأثير المحلي والدولي للحدث
على الصعيد المحلي، تساهم هذه المبادرة في تعزيز التلاحم الاجتماعي والاندماج بين مختلف الجاليات التي تعيش في المملكة، محولة التنوع الثقافي إلى مصدر قوة وإثراء. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن “انسجام عالمي” يرسخ مكانة المملكة كمركز عالمي للثقافة والفنون، ويعكس رسالة سلام وتواصل حضاري. وقد شهد الأسبوع زيارات لوفود دبلوماسية ومسؤولين دوليين، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الدول لتعزيز العلاقات عبر الدبلوماسية الثقافية. إن مثل هذه الأحداث لا تروج لثقافة بلد معين فحسب، بل تبني جسوراً من التفاهم تتجاوز الحدود السياسية، وتؤكد على أن الفن والتراث هما لغة عالمية مشتركة بين جميع البشر.


