دمج الحرف اليدوية بالتعليم السعودي: خطوة لإحياء التراث الوطني

دمج الحرف اليدوية بالتعليم السعودي: خطوة لإحياء التراث الوطني

نوفمبر 27, 2025
8 mins read
أطلقت وزارة الثقافة السعودية دليلاً لدمج 11 حرفة يدوية في المناهج الدراسية، بهدف تعزيز الهوية الوطنية وإحياء التراث ضمن رؤية 2030.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة إحياء التراث الوطني وتعزيز الهوية الثقافية لدى الأجيال الناشئة، أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن إطلاق “دليل أنشطة الحرف اليدوية”، وهو برنامج طموح يهدف إلى دمج 11 حرفة تقليدية أصيلة ضمن البرامج والأنشطة الدراسية في مختلف المراحل التعليمية. تأتي هذه المبادرة بالتزامن مع الاستعدادات لمبادرة “عام الحرف اليدوية 2025″، لتشكل نقلة نوعية في أساليب التعليم، محولةً التراث من مجرد مادة نظرية إلى تجربة عملية تفاعلية تُلهم الطلاب وتصقل مهاراتهم الإبداعية.

السياق العام ورؤية 2030

تندرج هذه المبادرة ضمن إطار أوسع لرؤية السعودية 2030، التي تولي أهمية قصوى للحفاظ على الإرث الثقافي والتاريخي للمملكة والاحتفاء به. فالحرف اليدوية لم تكن مجرد هوايات في الماضي، بل كانت تشكل عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في شبه الجزيرة العربية لعقود طويلة قبل اكتشاف النفط. كانت هذه المهن مصدر رزق للعائلات وأساساً للتبادل التجاري، وتعكس حكمة الأجداد في التكيف مع بيئتهم واستغلال مواردها المتاحة. ومع تسارع وتيرة الحياة العصرية، باتت هذه الحرف مهددة بالاندثار، مما استدعى تحركاً مؤسسياً منظماً لضمان انتقالها إلى الأجيال القادمة.

تفاصيل الدليل وأهدافه الاستراتيجية

صُمم “دليل أنشطة الحرف اليدوية” ليكون مرجعاً شاملاً للمؤسسات التعليمية، حيث يغطي أحد عشر مساراً حرفياً يعكس التنوع الثقافي والجغرافي للمملكة. تشمل هذه الحرف فنوناً عريقة مثل الدباغة، والبناء التقليدي بالطين والحجر، وصناعة الفخار، وتشكيل المعادن، بالإضافة إلى المشغولات النخيلية والنجارة. كما يولي الدليل اهتماماً خاصاً بالفنون الدقيقة التي برعت فيها المرأة السعودية تاريخياً، مثل التطريز والنسيج (السدو)، وصناعة الحلي والمجوهرات، إلى جانب فنون تجليد الكتب وتذهيبها التي ارتبطت بالحركة العلمية والثقافية.

ويرتكز هذا المشروع التعليمي على خمسة أهداف استراتيجية واضحة:

  1. تعريف الطلاب بالتنوع الحرفي: إبراز الخصائص الفريدة للحرف اليدوية في كل منطقة من مناطق المملكة.
  2. تأصيل الهوية الوطنية: ربط الطلاب بجذورهم الثقافية وتعزيز شعورهم بالانتماء.
  3. إحياء الممارسات التراثية: جعل الحرف جزءاً حياً من البيئة المدرسية واليوم الدراسي.
  4. تنمية المهارات: صقل المهارات الحركية الدقيقة والقدرات الإبداعية لدى الطلاب.
  5. تحفيز الابتكار: تشجيع الطلاب على تطوير هذه الحرف بأساليب عصرية تضمن استدامتها.

الأهمية والتأثير المتوقع

يتجاوز تأثير هذه المبادرة أسوار المدارس ليمتد إلى المجتمع بأكمله. على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تساهم في خلق جيل جديد من الحرفيين المهرة، مما يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة في قطاع الصناعات الإبداعية والسياحة الثقافية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كمركز ثقافي رائد، وتُقدم للعالم صورة حية عن عمق تراثها وأصالته. كما تتماشى هذه الجهود مع التوجهات العالمية، لا سيما أهداف منظمة اليونسكو في الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي، وتؤكد على أن التمسك بالهوية الأصيلة لا يتعارض مع التطور والتقدم، بل هو أساس متين للانطلاق نحو المستقبل.

أذهب إلىالأعلى