انطلاق الدورة الثالثة من مهرجان الرياض للمسرح
تستعد العاصمة السعودية لاحتضان حدث ثقافي بارز، حيث تنظم هيئة المسرح والفنون الأدائية الدورة الثالثة من “مهرجان الرياض للمسرح”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 22 ديسمبر المقبل. سيُقام المهرجان في مركز المؤتمرات بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، ليواصل دوره المحوري في تنشيط الحراك المسرحي وتعزيز مكانة الفنون الأدائية ضمن المشهد الثقافي السعودي المزدهر.
سياق ثقافي متجدد في ظل رؤية 2030
يأتي تنظيم هذا المهرجان في سياق التحول الثقافي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية كأحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. فمنذ إطلاق الرؤية، أولت منظومة الثقافة اهتماماً كبيراً بتطوير مختلف القطاعات الإبداعية، ومن ضمنها قطاع المسرح والفنون الأدائية. وقد أُسست هيئة المسرح والفنون الأدائية في عام 2020 لتكون المظلة الرسمية التي تقود تطوير هذا القطاع، وتعمل على بناء بنية تحتية مستدامة، وتمكين المواهب، ودعم الإنتاج المحلي، ورفع مستوى جودة الأعمال المسرحية لتنافس على الساحتَيْن الإقليمية والدولية.
أهمية المهرجان وتأثيره المتوقع
يُعد مهرجان الرياض للمسرح منصة وطنية استراتيجية تهدف إلى تحقيق عدة أهداف مترابطة. على الصعيد المحلي، يعمل المهرجان على تمكين صنّاع المسرح السعوديين من مخرجين ومؤلفين وممثلين وفنيين، ويوفر لهم فرصة لعرض إنتاجاتهم أمام الجمهور والنقاد. كما يسهم في اكتشاف المواهب الشابة ومنحها الدعم اللازم للانطلاق في مسيرتها المهنية. ومن المتوقع أن يسهم المهرجان في زيادة الإقبال الجماهيري على العروض المسرحية، مما يدعم بناء صناعة مسرحية حيوية ومستدامة. أما على الصعيد الإقليمي، فيسعى المهرجان لترسيخ مكانة الرياض كعاصمة للثقافة والفن في المنطقة، وجذب أنظار المبدعين والمهتمين بالمسرح من مختلف أنحاء العالم العربي.
تكريم رواد المسرح السعودي: إبراهيم الحمدان وعبد الرحمن المريخي
في لفتة تقديرية مهمة، تشهد هذه الدورة من المهرجان تكريم رائدي العمل المسرحي السعودي، الفنان إبراهيم الحمدان والفنان عبد الرحمن المريخي. ويأتي هذا التكريم اعترافاً بمسيرتهما الفنية الطويلة وإسهاماتهما الجليلة في تأسيس وتطوير الحركة المسرحية في المملكة على مدى عقود. لقد كان لهذين القامتين دور محوري في إثراء المسرح السعودي بأعمال خالدة، وتدريب أجيال من المسرحيين، وترسيخ حضور هذا الفن في الذاكرة الثقافية السعودية. ويُعد تكريمهما رسالة قوية تؤكد على تقدير الدولة لمبدعيها وتقدير إرثهم الفني الذي بُنيت عليه نهضة المسرح الحالية.
نحو مستقبل واعد للمسرح السعودي
يواصل مهرجان الرياض للمسرح في دورته الثالثة دوره كمنصة احترافية تستقطب المبدعين وتصقل تجاربهم، وتدفع بالإنتاج المسرحي المحلي نحو مستويات أعلى من النضج والتأثير. ومن خلال فعالياته المتنوعة التي تشمل العروض المسرحية والندوات وورش العمل، يمثل المهرجان فرصة ثمينة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات، بما يخدم الأهداف الاستراتيجية الوطنية للقطاع الثقافي، ويجعل من المسرح السعودي رافداً مهماً من روافد الإبداع الوطني وسفيراً للثقافة السعودية في المحافل الدولية.


