الغناء بالفصحى: كاظم الساهر يتألق في ليلة تاريخية بمركز إثراء

نوفمبر 27, 2025
8 mins read
شهد مركز إثراء ليلة أولى ناجحة من أمسيات الغناء بالفصحى، حيث افتتحها بدر حكيم وتألق فيها القيصر كاظم الساهر بأدائه روائع القصائد العربية المغناة.

ليلة فنية تضيئها الفصحى في مركز إثراء

في أجواء ثقافية راقية، أسدل الستار على الليلة الأولى من أمسيات “الغناء بالفصحى” على مسرح مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران، والتي شهدت حضورًا جماهيريًا غفيرًا وتفاعلًا منقطع النظير. جاءت هذه الأمسية ضمن مبادرة نوعية تنظمها هيئة الموسيقى السعودية بالتعاون مع “إثراء”، وبتنظيم من شركة “بنش مارك”، بهدف إعادة إحياء الأغنية المكتوبة باللغة العربية الفصحى وتقديمها للجمهور المعاصر في قالب فني متجدد.

خلفية المبادرة وأهميتها الثقافية

تأتي مبادرة “الغناء بالفصحى” في سياق حراك ثقافي واسع تشهده المملكة العربية السعودية، يهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية العربية والاحتفاء بكنوزها الفنية والأدبية. لطالما كانت اللغة العربية الفصحى وعاءً لأعظم القصائد والأعمال الأدبية عبر التاريخ، إلا أن حضورها في الأغنية المعاصرة قد تراجع نسبيًا. تسعى هذه المبادرة إلى سد هذه الفجوة، من خلال استضافة فنانين كبار وشباب يمتلكون القدرة على أداء القصائد المغناة، مما يساهم في ربط الأجيال الجديدة بتراثهم اللغوي العريق وإبراز جماليات الشعر العربي عند اقترانه باللحن والموسيقى.

بدر حكيم.. افتتاح يجمع بين الشباب والأصالة

افتتح السهرة الفنان السعودي الشاب بدر حكيم، الذي قدم أداءً لافتًا أثبت فيه موهبته وحضوره المميز. استطاع حكيم أن يهيئ الأجواء ببراعة، مقدمًا باقة من أغانيه التي لاقت استحسان الجمهور، ومنها “قليل عقل”، “قهوة”، “لو كان لي قلبان”، و”يا عادلاً”. إن مشاركة فنان سعودي شاب في افتتاح ليلة بهذا الحجم تؤكد على دعم المواهب المحلية وتمنحها فرصة للوقوف على مسارح كبرى بجانب قامات فنية، مما يضمن استمرارية هذا اللون الفني الأصيل.

كاظم الساهر.. القيصر يتربع على عرش القصيدة المغناة

وفي الجزء الثاني من الحفل، اعتلى قيصر الغناء العربي كاظم الساهر خشبة المسرح وسط ترحيب حار وهتافات مدوية. وكعادته، أسر الساهر الحضور بأدائه الساحر وصوته العذب، ليقدم رحلة فنية عبر أرشيفه الذهبي من الأغاني الفصحى التي ارتبطت بوجدان المستمع العربي. غنى الساهر روائع من قصائد الشاعر الكبير نزار قباني وغيره، مثل “أحبيني بلا عقد”، “إني خيرتك فختاري”، “أكرهها”، و”مدرسة الحب”، بالإضافة إلى أعمال أخرى مثل “عيد العشاق” و”فاكهة الحب”. لقد جسدت وصلته الفنية التزاوج المثالي بين الكلمة الراقية واللحن الخالد، مؤكدًا مكانته كأحد أهم الفنانين الذين خدموا القصيدة العربية المعاصرة.

التأثير المحلي والإقليمي للحدث

لم تكن هذه الأمسية مجرد حفل غنائي، بل حدث ثقافي ذو أبعاد هامة. على الصعيد المحلي، يعزز الحدث من مكانة المنطقة الشرقية كوجهة للفعاليات الفنية الكبرى، ويساهم في إثراء المشهد الثقافي السعودي تماشيًا مع رؤية المملكة 2030. أما إقليميًا، فإن استضافة فنان بحجم كاظم الساهر في مبادرة تحتفي بالفصحى يرسل رسالة قوية حول الدور الريادي للمملكة في الحفاظ على التراث العربي المشترك وتقديمه بصورة تليق به، مما يعيد البريق للأغنية الفصحى على مستوى العالم العربي.

أذهب إلىالأعلى