السعودية وإيطاليا تتعاونان لتطوير سلاسل إمداد القهوة بأفريقيا

السعودية وإيطاليا تتعاونان لتطوير سلاسل إمداد القهوة بأفريقيا

نوفمبر 26, 2025
9 mins read
شراكة سعودية إيطالية جديدة بالتعاون مع اليونيدو لتنمية قطاع القهوة في أفريقيا، تهدف لتعزيز الإنتاجية والاستدامة ودعم المزارعين عبر مبادرات مشتركة.

في خطوة تعكس عمق العلاقات الاقتصادية المتنامية، وتجسد التزامًا دوليًا بدعم التنمية المستدامة، عقدت المملكة العربية السعودية وجمهورية إيطاليا اجتماعًا رفيع المستوى لمناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك لتطوير سلاسل إمداد القهوة في القارة الأفريقية. جاء هذا الاجتماع الهام على هامش أعمال الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) التي استضافتها العاصمة الرياض، وشهدت انتقال رئاسة المؤتمر من إيطاليا إلى المملكة.

جمع اللقاء معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، مع معالي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، السيد أنطونيو تاجاني، وبمشاركة فاعلة من ممثلي شركة القهوة السعودية، الذراع الاستثماري لصندوق الاستثمارات العامة في قطاع القهوة.

خلفية تاريخية وسياق عالمي

تأتي هذه الشراكة في سياق عالمي يتزايد فيه الطلب على القهوة عالية الجودة والمستدامة. تُعتبر القارة الأفريقية، وخاصة دول مثل إثيوبيا التي تعد الموطن الأصلي للقهوة العربية، مصدرًا رئيسيًا لأجود أنواع البن في العالم. إلا أن المزارعين والمنتجين في العديد من الدول الأفريقية يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بتغير المناخ، وضعف البنية التحتية، والحاجة إلى تقنيات حديثة لزيادة الإنتاجية والقيمة المضافة. من ناحية أخرى، تمتلك إيطاليا تاريخًا عريقًا في صناعة القهوة، من التحميص إلى التسويق العالمي، بينما تسعى المملكة، عبر رؤية 2030، إلى تنويع اقتصادها والاستثمار في قطاعات واعدة مثل قطاع القهوة، الذي لا يمثل فقط منتجًا اقتصاديًا بل رمزًا ثقافيًا أصيلًا للضيافة السعودية.

أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع

استعرض الجانب الإيطالي خلال الاجتماع مبادرة “ACT – Advancing Climate-Resilience and Transformation in African Coffee Programme”، التي تنفذها منظمة اليونيدو بدعم إيطالي. تهدف هذه المبادرة إلى دعم استدامة قطاع القهوة في عدد من الدول الأفريقية المختارة. وفي هذا الإطار، تعتزم وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، بالتعاون مع شركة القهوة السعودية، استكشاف سبل الإسهام الفعّال في هذه الجهود.

من المتوقع أن يكون لهذه الشراكة تأثير متعدد الأبعاد:

  • على المستوى المحلي: تعزز هذه الخطوة من مكانة المملكة كلاعب رئيسي في سوق القهوة العالمي، وتدعم أهداف شركة القهوة السعودية في تأمين مصادر بن عالية الجودة، وتطوير خبراتها الفنية. كما تبرز الدور الاستراتيجي لميناء جازان كبوابة لوجستية محورية لربط أفريقيا بأسواق المنطقة والعالم.
  • على المستوى الإقليمي (أفريقيا): سيسهم التعاون في تمكين المزارعين الأفارقة عبر نقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتعزيز قدرتهم على التكيف مع التغيرات المناخية، وزيادة القيمة المضافة لمنتجاتهم من خلال دعم عمليات التصنيع المحلي، مما يؤدي إلى خلق فرص عمل وتحسين سبل العيش.
  • على المستوى الدولي: تقدم هذه الشراكة الثلاثية (السعودية – إيطاليا – اليونيدو) نموذجًا مبتكرًا للتعاون متعدد الأطراف الذي يجمع بين الخبرة الأوروبية، والقدرة الاستثمارية الخليجية، والإمكانات الأفريقية، بهدف بناء سلاسل إمداد عالمية أكثر مرونة واستدامة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

وأكدت شركة القهوة السعودية استعدادها التام للمشاركة بخبرتها الفنية والتشغيلية الممتدة من الزراعة والمعالجة وحتى التصنيع والتسويق، للمساهمة في تحقيق أهداف هذه المبادرة الطموحة.

أذهب إلىالأعلى