اختتام ناجح لأيام الثقافة اليمنية
تُسدل وزارة الإعلام السعودية الستار غدًا على فعاليات “أيام الثقافة اليمنية”، التي أُقيمت على مدار أسبوع حافل بالأنشطة الفنية والتراثية في العاصمة الرياض. نُظمت هذه الفعالية بالتعاون المثمر مع الهيئة العامة للترفيه، وشكلت جزءًا حيويًا من مبادرة “انسجام عالمي 2″، التي تهدف إلى الاحتفاء بالتنوع الثقافي الغني الذي تحتضنه المملكة.
شهدت الفعاليات إقبالًا كبيرًا، حيث قدمت للزوار نافذة فريدة على الموروث اليمني العريق، بدءًا من الإيقاعات الشعبية والرقصات الفلكلورية التي تحكي قصصًا من مختلف مناطق اليمن، وصولًا إلى الأزياء التراثية الزاهية التي تعكس تنوع الهويات المحلية، والعروض الفنية المتنوعة التي أبهرت الحضور.
خلفية تاريخية وروابط ثقافية عميقة
لا يمكن النظر إلى هذه الفعالية بمعزل عن السياق التاريخي والجغرافي الذي يجمع المملكة العربية السعودية واليمن. تمتد الروابط بين الشعبين لقرون طويلة، وهي روابط لا تقتصر على الجوار الجغرافي، بل تتجذر في عمق التاريخ المشترك، والامتداد القبلي، والتشابه في العادات والتقاليد، واللهجات. لطالما كانت الثقافة جسرًا للتواصل بين البلدين، وهذه الأيام الثقافية تأتي كتجسيد معاصر لهذه العلاقة المتينة، وتأكيد على أن الأواصر الحضارية أقوى من أي تحديات.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكتسب “أيام الثقافة اليمنية” أهمية خاصة على عدة مستويات. محليًا، تساهم الفعالية في تعزيز النسيج الاجتماعي داخل المملكة، حيث تتيح للمواطنين والمقيمين فرصة التعرف على ثقافة جارة وعزيزة، كما تمنح الجالية اليمنية الكبيرة في المملكة منصة للاحتفاء بتراثها والحفاظ عليه ونقله للأجيال الجديدة. وتندرج هذه الأنشطة ضمن برنامج “جودة الحياة”، أحد أهم برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، التي تسعى لخلق مجتمع حيوي ومزدهر ثقافيًا.
إقليميًا، تبعث هذه المبادرة رسالة إيجابية عن أهمية الدبلوماسية الثقافية في بناء الجسور وتعزيز التفاهم المتبادل في منطقة الشرق الأوسط. في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات سياسية، يأتي الفن والتراث ليؤكدا على المشتركات الإنسانية والحضارية. دوليًا، تُبرز الفعالية وجه المملكة كملتقى عالمي للحضارات، يحتضن التنوع ويشجع على الحوار الثقافي، وهو الهدف الأسمى لمبادرة “انسجام عالمي” التي تستعرض 14 ثقافة عالمية على مدى 49 يومًا.
تجربة يمنية متكاملة
لم تقتصر الفعاليات على العروض الفنية، بل امتدت لتشمل أجنحة متنوعة عرضت كنوز الحرف اليدوية اليمنية، من صناعة الجنابي (الخناجر التقليدية) إلى المنسوجات والمشغولات الفضية. كما استمتع الزوار بتذوق نكهات المطبخ اليمني الشهير، الذي يُعد جزءًا لا يتجزأ من هوية البلاد الثقافية. هذه الأنشطة التفاعلية أتاحت للزوار ليس فقط المشاهدة، بل المشاركة وتجربة التراث اليمني الأصيل عن قرب، مما خلق حالة من الانسجام والتلاقي الإنساني.


