في خطوة دبلوماسية حازمة، أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية أنها طالبت السلطات الروسية رسميًا بوقف عمليات تجنيد المواطنين الأردنيين للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي. يأتي هذا الموقف الرسمي في أعقاب تأكيد الوزارة متابعتها لقضية مقتل مواطنين أردنيين اثنين جرى تجنيدهما مؤخرًا، مما أثار قلقًا بالغًا على المستويين الرسمي والشعبي في المملكة.
خلفية التوتر الدبلوماسي والسياق التاريخي
تعود جذور هذه الأزمة إلى الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ فبراير 2022، والتي دفعت موسكو إلى البحث عن مصادر متنوعة لتعزيز قواتها العسكرية، بما في ذلك استقطاب مقاتلين أجانب. وتستغل روسيا وجود جاليات أجنبية على أراضيها، من ضمنها الجالية الأردنية التي تتكون من طلاب وعاملين ومقيمين، لتقديم عروض تجنيد مغرية. وعلى الرغم من العلاقات التاريخية التي تربط الأردن بروسيا، والتي تعود إلى حقبة الاتحاد السوفيتي حيث درس آلاف الأردنيين في جامعاتها، إلا أن هذا التطور الأخير يمثل منعطفًا خطيرًا يهدد هذه العلاقات ويضعها أمام اختبار حقيقي.
موقف أردني حاسم لحماية مواطنيه
أكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير سفيان القضاة، أن الحكومة الأردنية لن تتهاون في حماية أرواح مواطنيها. وشدد البيان على أن الوزارة طالبت موسكو ليس فقط بوقف عمليات التجنيد الجديدة، بل أيضًا بإنهاء خدمة أي مواطن أردني تم تجنيده سابقًا وضمان عودته سالمًا إلى وطنه. وأضاف القضاة أن الأردن “سيتخذ كل الإجراءات المتاحة لوقف هذه العملية”، في إشارة واضحة إلى أن عمان قد تلجأ إلى خطوات دبلوماسية وقانونية أخرى إذا لم تستجب موسكو لهذه المطالب المشروعة التي تهدف إلى حماية سيادة الدولة على مواطنيها ومنع توريطهم في نزاعات لا علاقة لهم بها.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
على الصعيد المحلي، تعكس هذه القضية حرص الدولة الأردنية على سلامة مواطنيها في الخارج، وتؤكد على رفضها القاطع لانخراطهم في أي صراعات مسلحة خارجية. أما إقليميًا، فإن الموقف الأردني قد يشجع دولًا أخرى في المنطقة تواجه تحديات مماثلة على اتخاذ خطوات مشابهة لحماية جالياتها. دوليًا، يسلط هذا التحرك الضوء على الآثار الجانبية الممتدة للحرب في أوكرانيا، والتي لم تعد محصورة في ساحة المعركة، بل امتدت لتخلق أزمات دبلوماسية مع دول تحافظ على علاقات متوازنة مع طرفي النزاع. ويبقى السؤال الأهم هو كيفية استجابة روسيا لهذا المطلب، حيث ستحدد إجابتها مسار العلاقات المستقبلية بين البلدين.


