في حلقة جديدة من مسلسل المآسي الإنسانية في البحر الأبيض المتوسط، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن 53 شخصاً يُعتقد أنهم لقوا حتفهم أو فُقدوا بعد غرق قاربهم قبالة السواحل الليبية، في حادث مروع لم ينج منه سوى شخصين فقط.
ووفقاً للبيان الصادر عن المنظمة، فإن القارب انقلب شمال مدينة زوارة الساحلية في ليبيا بتاريخ 6 فبراير. وبعد عملية بحث وإنقاذ قامت بها السلطات الليبية، لم يتم العثور سوى على ناجيتين من نيجيريا. وقد روت الناجيتان تفاصيل مؤلمة عن الفاجعة؛ حيث فقدت إحداهما زوجها، بينما فقدت الأخرى طفليها الرضيعين في الكارثة، مما يجسد الحجم الإنساني لهذه المأساة.
السياق العام: ليبيا والممر الأوسط للمتوسط
تُعد ليبيا منذ سنوات طويلة نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط الذين يسعون للوصول إلى أوروبا بحثاً عن حياة أفضل وأكثر أماناً. فمنذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، غرقت البلاد في حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، مما خلق فراغاً استغلته شبكات تهريب البشر لتحقيق أرباح طائلة. وتعمل هذه الشبكات دون رادع تقريباً، حيث تستخدم قوارب متهالكة وغير صالحة للإبحار، وغالباً ما تكون مكتظة بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بكثير، مما يجعل الرحلة عبر ما يُعرف بـ “الممر الأوسط للمتوسط” محفوفة بالمخاطر وقاتلة في كثير من الأحيان.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يسلط هذا الحادث الضوء مجدداً على الأزمة الإنسانية المستمرة في البحر المتوسط، والذي يعتبره الكثيرون أخطر طريق للهجرة في العالم. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها بعض المنظمات غير الحكومية وخفر السواحل في دول مثل إيطاليا ومالطا، فإن أعداد الضحايا لا تزال في ارتفاع. تضع مثل هذه الحوادث ضغوطاً سياسية وإنسانية هائلة على دول الاتحاد الأوروبي، وتثير جدلاً مستمراً حول سياسات الهجرة واللجوء، ومسؤولية تقاسم الأعباء بين الدول الأعضاء. على الصعيد الدولي، تدق هذه المآسي ناقوس الخطر وتدفع المنظمات الدولية، مثل المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى تجديد دعواتها لإيجاد حلول شاملة ومستدامة، تشمل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة في بلدان المصدر، وتوفير مسارات هجرة آمنة وقانونية، وتعزيز عمليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط لمنع تكرار مثل هذه الفواجع.


