جدل ملعب نهائي كأس العالم 2026: ميتلايف في نيوجيرسي

جدل ملعب نهائي كأس العالم 2026: ميتلايف في نيوجيرسي

22.02.2026
9 mins read
أعلن الفيفا اختيار ملعب ميتلايف في نيوجيرسي لنهائي مونديال 2026، قرار أثار جدلاً واسعاً حول البنية التحتية والموقع. تعرف على الأسباب والتأثيرات.

أثار إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن اختيار ملعب ميتلايف (MetLife Stadium) في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي، ليكون مسرحاً للمباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026، موجة واسعة من الجدل والنقاش بين عشاق كرة القدم والمحللين الرياضيين. ورغم أن القرار حسم المنافسة الشرسة مع مدن أخرى مثل دالاس ولوس أنجلوس، إلا أنه فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى ملاءمة الملعب لاستضافة الحدث الرياضي الأضخم على مستوى العالم.

سياق تاريخي: مونديال بنكهة قارية

تأتي نسخة 2026 من كأس العالم كحدث فريد من نوعه، فهي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تنظيم البطولة بشكل مشترك بين ثلاث دول: الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك. كما تشهد هذه النسخة توسعاً تاريخياً بزيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً، مما يرفع من حجم التحديات اللوجستية والتنظيمية. وفي هذا الإطار، كانت الأنظار تتجه نحو الولايات المتحدة لاستضافة المباراة النهائية، نظراً لامتلاكها بنية تحتية رياضية ضخمة، حيث يعود آخر مونديال استضافته إلى عام 1994 والذي تُوّجت به البرازيل في ملعب “روز بول” بكاليفورنيا.

أسباب الجدل: الموقع والبنية التحتية

تتمحور الانتقادات الموجهة لاختيار ملعب ميتلايف حول نقطتين أساسيتين. الأولى هي موقعه الجغرافي، فالملعب الذي يتسع لأكثر من 82 ألف متفرج يقع في منطقة صناعية بولاية نيوجيرسي، وتحيط به طرق سريعة ومستنقعات، وهي بيئة تفتقر إلى السحر والجاذبية التي يتوقعها الجمهور في حدث عالمي بهذا الحجم. وأشارت تقارير صحفية، مثل ما ذكرته صحيفة “ذا إندبندنت”، إلى أن المنطقة كانت تُستخدم في الماضي للتخلص من مواد كيميائية، مما يضيف بعداً بيئياً للنقاش.

أما النقطة الثانية فتتعلق بالبنية التحتية لوسائل النقل العام. يرى المنتقدون أن الوصول إلى الملعب يعتمد بشكل كبير على السيارات الخاصة، مع وجود خيارات محدودة ومزدحمة للنقل العام، وهو ما قد يخلق كابوساً مرورياً يوم المباراة النهائية، خاصة عند مقارنته بملاعب أخرى تقع في قلب مدن كبرى وتتمتع بشبكات مواصلات متطورة تسهل حركة عشرات الآلاف من المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم.

الدفاع عن الاختيار: الخبرة والقرب من نيويورك

في المقابل، يدافع المؤيدون عن قرار الفيفا بالإشارة إلى الخبرة الكبيرة التي يمتلكها ملعب ميتلايف في إدارة الفعاليات الضخمة. فقد استضاف الملعب بنجاح نهائي “سوبر بول” عام 2014، بالإضافة إلى العديد من الحفلات الموسيقية العالمية لأشهر النجوم، مما يثبت قدرته التشغيلية والأمنية على التعامل مع حشود جماهيرية هائلة. علاوة على ذلك، فإن قربه من مدينة نيويورك، أحد أهم المراكز المالية والثقافية في العالم، يوفر ميزة استراتيجية كبرى من حيث توفر الفنادق والمطارات الدولية والأنشطة السياحية التي ستخدم المشجعين والوفود الرسمية، مما يجعله وجهة عملية رغم التحديات الجمالية للموقع المحيط به.

التأثير المتوقع: فرصة اقتصادية وواجهة عالمية

على الصعيدين المحلي والإقليمي، يمثل استضافة النهائي دفعة اقتصادية هائلة لمنطقة نيويورك ونيوجيرسي، حيث من المتوقع أن تجذب المباراة استثمارات بمليارات الدولارات وتنشط قطاعات السياحة والضيافة والنقل. أما دولياً، فإن نجاح تنظيم المباراة النهائية في هذا الموقع سيعزز من مكانة الولايات المتحدة كوجهة رئيسية للأحداث الرياضية الكبرى، وسيساهم في ترسيخ شعبية كرة القدم بشكل أكبر في أمريكا الشمالية، وهو أحد الأهداف الرئيسية لتنظيم هذا المونديال المشترك.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى